ما يطلب في ذي الحجة

اذهب الى الأسفل

ما يطلب في ذي الحجة

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الأحد نوفمبر 30, 2008 2:12 am


بيان ما يطلب في ذي الحجة الحرام
اعلم- أن شهر ذي الحجة شهر معظّم حرام، وفيه الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام، شهرٌ معظّمةٌ حرماته، موفورةٌ خيراتُه، تستجاب فيه الدعوات، وتُقى فيه الحاجات، وفيه الليالي العشر التي أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم بقوله: "والفجر وليالٍ عشر والشفعِ والوتر"

فياله من قَسَمٍ عظيم، واختلفوا في المراد بالفجر وبالعشر، فقيل: المراد بالفجر فجرُ كلَّ يوم؛ واقتصر عليه الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في تفسيره، أو فجرُ أول يوم من المحرم؛ لأنه تتفجر منه السنة، أو فجر أول يوم النحر؛ لأ، فيه أكثر مناسك الحج وفيه القربات، أو فجر أو ليوم من ذي الحجة؛ لأنه قرن به الليالي العشر، أو فجر يوم عرفة؛ وهذا قول الأكثر.

والمراد بالليالي العشر: عشر ذي الحجة؛ وعليه اقتصر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في تفسيره، وقيل: هي العشر الأواخر من رمضان، وقيل: العشر الأول من المحرم، وإنما قال " وليالٍ عشر" بالتنكير لأنها أفضل ليالي السنة، قال الحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي الشافعي في رسالة له في فضائل عشر ذي الحجة: والقول الأول قول الأكثر، وهو: أنه عشر ذي الحجة، وهو المشهور الصحيح، ثم سَرَد أحاديث استدل بها على ذلك..إلى أن قال:والأكثرون على أن الفجر فجرُ يوم عرفة والعشرَ عشرُ ذي الحجة كما تقدم.

وقال أبو عثمان: كانوا يفضّلون ثلاث عشرات: العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم، والعشر الأواخر من رمضان. والأخبار مشعرة بتفضيل عشر ذي الحجة على العشرين المذكورين، لأن فيه يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر.
وفي الحديث: "مامن أيان أفضلَ عند الله من أيام عشر ذي الحجة، ولا ليال أفضل من لياليهن"، وهو خاتم الأشهر المعلومات المذكورة في قوله تعالى: "الحجــ ـــــــ"
وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، وبعضهم أخرج منه يومالنحر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: مامن أيام أفضل عند الله تعالى من هذه الأيام أيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير، فإنها أيام تهليل وتكبير وذكر لله عز وجل، وأن صيام يوم عرفة فيها يعدل صيام سنة، والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة، إلى غير ذلك من الأحاديث في مثل ذلك.. ثم قال: وجاء أنه يستجاب في هذه العشر الدعاء؛ كما رُوي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن الأيام المعلومات هي تسع ذي الحجة غير يوم النحر، وأنه لا يُرد فيهن الدعاء؛ وكيف يُرد فيهن الدعاء وفيهن يوم عرفة الذي روي أنه أفضل أيام الدنيا؛ فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً . انتهى باختصار..

هذا- ولنذكر ما اطّلعنا عليه من التهليل والأدعية في ذي الحجة فنقول:

رأيت بخط بعض الأفاضل أنه يُطلب أن يقرأ كلّ يوم من عشر ذي الحجة عشر مرات:

"لا إله إلا الله عددَ الأيام والشهور، لا إله إلا الله عددَ أمواج البحور، لا إله إلا الله عددَ القَطرِ والمطر، لا إله إلا الله عددَ أوراق الشجر، لا إله إلا الله عددَ الشَعَر والوَبَر، لا إله إلا الله عددَ الزّهر والثمر، لا إله إلا الله عددَ عدد أنفاس البشر، لا إله إلا الله عددَ عدد لمح العيون، لا إله إلا الله عددَ ما كان وما يكون، لا إله إلا الله تعالى عمّا يُشركون، لا إله إلا الله خيرٌ مما يجمعون، لا إله إلا الله في الليل إذا عسعس، لا إله إلا الله في الصبح إذا تنفس، لا إله إلا الله عدد الرِّياح في البراري والصخور، لا إله إلا الله من يومنا هذا إلى يوم يُنفخ في الصور، لا إله إلا الله عدد خلقهِ أجمعين، لا إله إلا الله من يوما هذا إلى يوم الدين" انتهى.

ولا رأيت ذلك الفاضل عزاه أو أسنده إلى أحد؛ بل قال: إن له فضائل كثيرة، ثم رأيت العلامة الونائي رحمه الله تعالى قال في رسالته:قال العلامة الونائي في رسالته : روى الطبراني في معجمه الكبير عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال ( من قال في عشر ذي الحجه كل يوم عشر مرات : لا إله إلا الله عدد الدهور ، لا إله إلا الله عدد أمواج البحور ، لا إله إلا الله عدد النبات والشجر ، لا إله إلا الله عدد القطر والمطر ، لا إله إلا الله عدد لمح العيون ، لا إله إلا الله خير مما يجمعون ، لا إله إلا الله من يومنا هذا الى يوم ينفخ في الصور _ غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر ) انتهى .

قلت: الأحسن أن يقرأ كل منهما على حدته عشر مرات؛ فإنه ربما يكون الأول مرويّاً أيضاً فيجمع بين الروايتين، وإذا أراد أن يقتصر فليقتصر على الأخير لأنه الةارد بيقين.

ومما وجدته أيضاً من الأدعية في العشر هذا الدعاء، وهو ما نقلته من خط بعض الصالحينأنه قال: روى عن العلامة الشيخ الحطاب المكي المالكي رحمه الله تعالى ونفع به قال: يطلب أن يكرره الإنسان كل يوم ما تيسّر من غير ضبط عدد معيّن في عشر ذي الحجة إلى يوم النحر لقضاء الدّين؛ وهو هذا:

(اللَّهمّ) فَرَجَك القريب، (اللَّهمّ) ستركَ الحصين، (اللَّهمّ) معروفَك القديم، (اللَّهمّ) معروفك القديم، (اللَّهمّ) عوائدك الحسنة، (اللَّهمّ) عطاك الحَسَن الجميل، يا قديم الإحسان إحسانك القديم، يا دائم المعروف معروفك الدائم. انتهى.
ثم رأيت هذا بعينه منسوباً للعلامة المذكور في كتاب (الإصابة في محلات الإجابة).

وذكر العلامة الشريف ماء العينين في (نعت البدايات وتوصيف النهايات): أن مما يفيد في العام كلمات يكثر منها في عشر ذي الحجة، قال: أعطانيها شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ووجدت في بعض الكتب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمها لخواصّ أصحابه، وهي:

(حسبيَ اللهُ وكفى، سَمِعَ اللهُ لمن دعَا، ليسَ وراءَه منتهى، منْ توكلَ على اللهِ كفى، ومن اعتصم بالله نجا) انتهى.


دعاء يوم عرفة

ويزيد يوم عرفة: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، له المُلكُ وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير).

لما ورد في عدة أحاديث: أن ذلك يعدِلُ عتق عشر رقاب، وإن زاد حتى يبلغ أفاً كان خيراً.
وفي كتاب( الدعوات للمستغفري) حديثٌ عن ابن عباس رضي الله عنهما: " من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أُعطي ما سأل". ثم يدعو بأدعية عرفة المشهورة المعروفة المذكورة في المناسك، ويكرر كلّ دعاء (ثلاثاً) ، ويفتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى، والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختمه بمثل ذلك، وبآمين. و
وليكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأفضل ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: "أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: "لا إلا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير".

وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: أكثرُ ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف:

"اللّهمّ لك الحمدُ كالذي نقول، وخيراً مما نقول، اللّهمّ لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك ربِّي تُراثي، اللّهمّ إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللّهمّ إني أعُوذُ بك من شرّ ما تجيء به الريح".

ومن الأدعية المختارة:

(اللّهمّ) ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، (اللّهمّ) إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً كثيراً وإنه لا يغفرُ الذنور إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وأرحمني إنك أنت الغفور الرحيم، (اللّهمّ) اغفر لي مغفرةً من عندك تُصلحُ بها شأني في الدّارين، وارحمني رحمةً منك أسعدُ بها في الدارين، وتبْ عليَّ توبةً نصوحاً لا أنكثها أبداً، وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبداً، (اللّهمّ) انقلني من ذُلِّ المعصية إلى عزِّ الطاعة، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سِواك، ونوِّر قلبي وقبري، وأعذْني من الشرِّ كلِّه، واجمع لي الخيرَ كلّه، استوْدعتُك دني وأمانتي، وقلبي وبدني، وخواتيم عَمَلي، وجميع ما أنعمت به عليَّ وعلى جميع أحِبائِّي والمسلمين أجمعين.
وهذا الباب واسعٌ جداً؛ لكن نبّهت على أصوله ومقاصده والله تعالى أعلم.

وقد جَمَع الإمام لغزالي في (الإحياء) جملة كافية في دعاء عرفة فقال: وليكن أهمَّ اشتغاله في يوم عرفة الدعاء؛ ففي مثل تلك البقعة، ومثل ذلك الجمع تُرجى إجابةُ الدعوات، والدعاء المأثورعن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السلف في يوم عرفة أولى ما يدعو به، فليقل:

(الحمدلله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، (اللّهمّ) اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي لساني نوراً، (اللّهمّ) اشرح لي صدري ويسّر لي امري.



وليقل: (اللّهمّ) ربِّ الحمدِ لك الحمد كما نقول وخيراً مما نقول، لك صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي وإليك تراثي. (اللّهمّ) إني أعوذ بك من وساوس الصدر، وشتات الأمر، وعذاب القبر، (اللّهمّ) إني أعوذ بك من شرّ ما يَلجُ في الليل ومن شرّ ما يلجُ في النهار، ومن شرّ ما تهبُّ به الريّاح، ومن شر بوائق الدّهر. (اللّهمّ) إني أعوذ بك من تحوّل عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك، (اللّهمّ) اهدني بالهدى، واغفر لي في الآخرة والأولى، يا خير مقصود، وأسنى منزول به، وأكرم مسؤول ما لديه، أعطني العشية أفضل ما أعطيت أحداً من خلقك، وحجّاج بيتك يا أرحم الراحمين، (اللّهمّ) يا رافع الدّرجات، ومنزل البركات، ويا فاطر الأرضين والسموات، ضجّت إليك الأصوات بصنوف اللغات، يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تنساني في دار البلى إذا نسيني اهل الدنيا. (اللّهمّ) إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلمُ سرِّي وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري ..
أنا البائس الفقير، المستغيثُ المستجير، الوَجِلُ المشفقُ المعترفُ بذنبه، أسألك مسألة المسكين، ابتهلُ إليك ابتهال المذنبُ المعترفُ بذنبه، أسألك مسألة المسكين، ابتهلُ إليك ابتهال المذنب الذّليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خَضَعت لك رقبته، وفاضت لك عَبرته، وذلّ لك جسده، ورَغِمَ لك أنفه. (اللّهمّ) لا تجعلني بدعائك ربّ شقياً، وكن بي رؤوفاً رحيماً، يا خير المسؤلين، وأكرم معطين،
(إلهي) من مدح لك نفسه فإني لائم نفسي. (إلهي) أخرست المعاصي لساني فما لي وسيلة من عمل، ولا شفيع سوى الأمل. (إلهي) إني اعلمُ أن ذنوبي لم تُبق لي عندك جاهاً، ولا للإعتذار وجهاً، ولكنك أكرم الأكرمين، (إلهي) إن لم أكن أهلاً أن أبلغَ رحمتك فإنّ رحمتك أهل أن تبلغني، ورحمتك وسِعت كل شيء وأنا شيء، (إلهي) إن ذنوبي وإن كانت عِظَاماً ولكنها صغارٌ في جنب عفوك؛ فاغفرلي يا كريم. (إلهي) أنت أنت وأنا أنا، أنا العوّاد إلى الذنوب وأنت العوّاد إلى المغفرة. (إلهي) إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون، (إلهي) تجنبتُ عن طاعتك عمداً، وتوجّهتُ إلى معصيتك قصداً، فسبحانك ما أعظم حجتك عليَّ، وانقطاع حُجتك عليَّ، وأكرم عفوك عني، فبوجوب حجتك عليَّ، وانقطاع حُجتي عنك، وفقري إليك، وغناك عني، إلا غفرت لي خطيئتي يا خير من دعاه داعٍ، وأفضل من رجاها راجٍ، بحرمة الإسلام وبذمة محمد عليه السلام...
أتوسّلُ إليك، فاغفر لي جميع ذنوبي، واصرفني من موقفي هذا مقضيَّ الحوائج، وهب لي ما سألت، وحقق رجائي فيما تمنيت. (إلهي) دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه، فلاتحرمني الرجاء الذي عرّفتنيه. (إلهي) ما أنت صانع العشيةَ بعبد مقرِّ لك بذنبه، خاشع لك بذلّته، مُستكين بجُرمه، متضرّع إليك من عمله، تائب إليك من اقترافه، مستفغرٍ لك من ظُلمه، مبتهل إليك في العفو عنه، طالبٍ إليك نجاح حوائجه، راجٍ إليك في موقفه مع كثرة ذنوبه، فيا ملجأ كلِّ حي، ووليَّ كلّ مؤمن، مَن أحسنَ فبرَحْمتك يفوز، ومن أخطأ فبخطيئته يهللك. (اللّهمّ) إليك خرجنا، وبفنائك أنَحْنَا، وإيّاك أمَّلنا، وما عندك طلبنا، ولإحسانك تعرّضنا، ورحمتك رجونا، ومن عذابك أشفقنا، وإليك بأثقال الذنوب هربنا، ولبيتك الحرامحججنا، يا من يملكُ حوائج السائلين، ويعلمُ ضمائر الصامتين، يا من ليس معه ربٌّ يُدعى، ويا مَنْ ليس فوقه خالقٌ يُخشى، ويا من ليس له وزيرٌ ولا جاجب يُرشى، يا منْ لا يزداد على كثرة السؤال إلا جوداً وكرماً، وعلى كثرة الحوائج إلا تفضيلاً وإحساناً. (اللّهمّ) إنك جعلت لكلّ ضيف قِرىً، ونحن أضيافك فاجعل قِرانا منك الجنة. (اللّهمّ) إن لكلّ وفد جائزة، ولكلّ زائرٍ كرامة، ولكلِ سائلٍ عطية، ولكلّ راجٍ ثواباً، ولكلّ ملتمس لما عندك جزاء، ولكلّ مسترحم عندك رحمة، ولكلّ راغبٍ إليكَ زُلفى، ولكلّ متوسل إليك عفواً، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام، ووقفنا بهذه المشاعر العِظَام، وشَهِدنا هذه المشاهد الكرام؛ رجاءً لما عندك فلا تُخيّب رجاءنا، (إلاهنا) تابعتَ النِعم حتى إطمأنت الأنفُس بتتابُع نِعَمك، وأظهرت العِبَر حتى نطقت الصوامت بحُجتك، وظاهرتَ المنن حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك، وأظهرتَ الآيات حتى أفصحت السمواتُ والأرضون بأدلتك، وقَهَرت بقدرتك حتى خَضَع كلّ شيء لِعِزتك، وعَنَت الوجوه لعَظَمتِك..

إذا أساء عبادك حلمت وأمهلت، وإن أحسنوا تفضّلت وقَبِلت، وإن عَصَوا سترتَ، وإن أذنبوا عفوت وغفرت، وإن دعونا أجبت، وإذا نادينا سَمِعت، وإذا أقبلنا إليك قربت، وإذا ولّينا عنك دعوت. (إلاهنا) إنك قلت في كتابك المُبين لمحمدٍ خاتم النبيين: ((قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ))، فأرضاك عنهم الإقرار بكلمة التوحيد بعد الجحود، وإنا نشهد لك بالتوحيد مُخبِتين، ولمُحمدٍ بالرسالة مُخلصين، فاغفر لنا بهذه الشهادة سوالف الإجرام، ولا تجعل حظنا فيه أنقص من حظِّ من دخل في الاسلام. (إلاهنا) إنك أحببت التقرُب إليك بعتق ما ملكت ايماننا، ونحن عبيدُك، وأنت أمرتنا أن نتصدق على فُقرائنا، ونحن فُقراؤك، وأنت أحقٌ بالتطوُّل فتصدَّق علينا، ووصَّيتنا بالعفو عمن ظَلَمنا، وقد ظَلَمَنا أنفسنا، وأنت أحق بالكرم فاعف عنا، ربنا اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ، ربنا آتنا في الدُنيا حسَنة وفي الآخرة حَسَنة وقِنا عَذاب النّار.


وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام،


وهو أن يقول:


(يا من لا يشغِلهُ شأنٌ عن شأن، ولا سمعٌ عن سَمع، ولا تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تُغلِّطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات، يا من لا يُبرمه إلحاحُ المُلِّحين، ولا تضجره مسألة السائلين، أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجتك)

ولِيدع بما بدا له، وليستغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وليلحَّ في الدعاء، وليُعظِم المسألة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء. انتهى كلام الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء.

(اللّهم) اغفر لنا ذنوبنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا، ولمن أوصانا بالدعاء، ولمن أحسن إلينا والمسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ثم إذا كان يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى، فليأت بما ذكرناه في عيد الفطر فلا تغفل، وبالله التوفيق.

ثم اعلم - أني نقلت في أول هذه الرسالة عن الدَيربي عن سبط ابن الجوزي عن عمر بن قدامه المقدسي جعاء لأول العام، ودعاء لآخره.
وقال: ما زال مشايخنا يوصون به ويقرونه وما فاتني طول عمري، فأما دعاء أول العام فقد ذكرته ثمّة.

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى