فيما تعتبر فيه الكفاءة في الزواج ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيما تعتبر فيه الكفاءة في الزواج ...

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الأحد نوفمبر 02, 2008 10:35 pm



رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.


قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي":
قَوْلُهُ:
(وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ شَيْءٌ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ أَوْ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ.


أخرجه الترمذي (3/395 ، رقم 1085) ، والطبراني (22/299 ، رقم 762) ، وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير (2/330) ، والبيهقي (7/82 ، رقم 13259)



وسننقل لكم ماذكره العلماء فيما تعتبر فيه الكفاءة :


منها النسب : والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم { قريش بعضهم أكفاء لبعض ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض ، حي بحي ، وقبيلة بقبيلة ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض ، رجل برجل } .
لأن التفاخر ، والتعيير يقعان بالأنساب ، فتلحق النقيصة بدناءة النسب ، فتعتبر فيه الكفاءة ، فقريش بعضهم أكفاء لبعض على اختلاف قبائلهم حتى يكون القرشي الذي ليس بهاشمي كالتيمي ، والأموي والعدوي ، ونحو ذلك كفئا للهاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم { قريش بعضهم أكفاء لبعض } ، وقريش تشتمل على بني هاشم ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض بالنص ، ولا تكون العرب كفئا لقريش لفضيلة قريش على سائر العرب ، ولذلك اختصت الإمامة بهم قال النبي : صلى الله عليه وسلم { الأئمة من قريش } بخلاف القرشي أنه يصلح كفئا للهاشمي ، وإن كان للهاشمي من الفضيلة ما ليس للقرشي لكن الشرع أسقط اعتبار تلك الفضيلة في باب النكاح عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته من عثمان رضي الله عنه وكان أمويا لا هاشميا ، وزوج علي رضي الله عنه ابنته من عمر رضي الله عنه ولم يكن هاشميا بل عدويا ، فدل أن الكفاءة في قريش لا تختص ببطن دون بطن ، واستثنى محمد رضي الله عنه بيت الخلافة ، فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفئا له ، ولا تكون الموالي أكفاء للعرب لفضل العرب على العجم ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض بالنص ، وموالي العرب أكفاء لموالي قريش لعموم قوله { ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل } ، ثم مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب .
ومن له أب واحد في الإسلام لا يكون كفئا لمن له آباء كثيرة في الإسلام ؛ لأن تمام التعريف بالجد ، والزيادة على ذلك لا نهاية لها ، وقيل هذا إذا كان في موضع قد طال عهد الإسلام وامتد .
فأما إذا كان في موضع كان عهد الإسلام قريبا بحيث لا يعير بذلك ، ولا يعد عيبا يكون بعضهم كفئا لبعضهم ؛ لأن التعيير إذا لم يجبر بذلك ، ولم يعد عيبا لم يلحق الشين والنقيصة ، فلا يتحقق الضرر .


ومنها الحرية : لأن النقص ، والشين بالرق ، فوق النقص ، والشين بدناءة النسب ، فلا يكون القن ، والمدبر ، والمكاتب كفئا للحرة بحال ، ولا يكون مولى العتاقة كفئا لحرة الأصل ، ويكون كفئا لمثله ؛ لأن التفاخر يقع بالحرة الأصلية ، والتعيير يجري في الحرية العارضة المستفادة بالإعتاق .
وكذا من له أب واحد في الحرية لا يكون كفئا لمن له أبوان ، فصاعدا في الحرية .
ومن له أبوان في الحرية لا يكون كفئا لمن له آباء كثيرة في الحرية كما في إسلام الآباء ؛ لأن أصل التعريف بالأب ، وتمامه بالجد ، وليس وراء التمام شيء .
وكذا مولى الوضيع لا يكون كفئا لمولاة الشريف حتى لا يكون مولى العرب كفئا لمولاة بني هاشم حتى لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى العرب كان لمعتقها حق الاعتراض ؛ لأن الولاء بمنزلة النسب قال النبي : صلى الله عليه وسلم { الولاء لحمة كلحمة النسب } .



ومنها المال : فلا يكون الفقير كفئا للغنية ؛ لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة ، وخصوصا في زماننا هذا ؛ ولأن للنكاح تعلقا بالمهر والنفقة تعلقا لازما ، فإنه لا يجوز بدون المهر ، والنفقة لازمة ، ولا تعلق له بالنسب والحرية ، فلما اعتبرت الكفاءة ثمة ، فلأن تعتبر ههنا أولى ، والمعتبر فيه القدرة على مهر مثلها ، والنفقة ، ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى أن الزوج إذا كان قادرا على مهر مثلها ، ونفقتها يكون كفئا لها ، وإن كان لا يساويها في المال هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، ومحمد في ظاهر الروايات وذكر في غير رواية الأصول أن تساويهما في الغنى شرط تحقق الكفاءة في قول أبي حنيفة ، ومحمد خلافا لأبي يوسف ؛ لأن التفاخر يقع في الغنى عادة ، والصحيح هو الأول ؛ لأن الغنى لا ثبات له ؛ لأن المال غاد ورائح ، فلا تعتبر المساواة في الغنى .
ومن لا يملك مهرا ، ولا نفقة لا يكون كفئا ؛ لأن المهر عوض ما يملك بهذا العقد ، فلا بد من القدرة عليه ، وقيام الازدواج بالنفقة ، فلا بد من القدرة عليها ؛ ولأن من لا قدرة له على المهر ، والنفقة يستحقر ، ويستهان في العادة كمن له نسب دنيء ، فتختل به المصالح كما تختل عند دناءة النسب ، وقيل المراد من المهر قدر المعجل عرفا وعادة دون ما في الذمة ؛ لأن ما في الذمة يسامح فيه بالتأخير إلى وقت اليسار ، فلا يطلب به للحال عادة ، والمال غاد ورائح .
وروي عن أبي يوسف أنه إذا ملك النفقة يكون كفئا ، وإن لم يملك المهر هكذا روى الحسن بن أبي مالك عنه ، فإنه روى عنه أنه قال : سألت أبا يوسف عن الكفء ، فقال : الذي يملك المهر ، والنفقة ، فقلت ، وإن كان يملك المهر دون النفقة ، فقال : لا يكون كفئا ، فقلت ، فإن ملك النفقة دون المهر ، فقال : يكون كفئا ، وإنما كان كذلك ؛ لأن المرء يعد قادرا على المهر بقدرة أبيه عادة ، ولهذا لم يجز دفع الزكاة إلى ولد الغني إذا كان صغيرا ، وإن كان فقيرا في نفسه ؛ لأنه يعد غنيا بمال أبيه ، ولا يعد قادرا على النفقة بغنى أبيه ؛ لأن الأب يتحمل المهر الذي على ابنه ، ولا يتحمل نفقة زوجته عادة .
وقال : بعضهم إذا كان الرجل ذا جاه كالسلطان والعالم ، فإنه يكون كفئا ، وإن كان لا يملك من المال إلا قدر النفقة لما ذكرنا أن المهر تجري فيه المسامحة بالتأخير إلى وقت اليسار ، والمال يغدو ، ويروح ، وحاجة المعيشة تندفع بالنفقة .


ومنها الدين في قول أبي حنيفة : وأبي يوسف حتى لو أن امرأة من بنات الصالحين إذا زوجت نفسها من فاسق كان للأولياء حق الاعتراض عندهما ؛ لأن التفاخر بالدين أحق من التفاخر بالنسب ، والحرية والمال ، والتعيير بالفسق أشد وجوه التعيير .
وقال محمد : لا تعتبر الكفاءة في الدين ؛ لأن هذا من أمور الآخرة ، والكفاءة من أحكام الدنيا ، فلا يقدح فيها الفسق إلا إذا كان شيئا ، فاحشا بأن كان الفاسق ممن يسخر منه ، ويضحك عليه ، ويصفع ، فإن كان ممن يهاب منه بأن كان أميرا قتالا يكون كفئا ؛ لأن هذا الفسق لا يعد شيئا في العادة ، فلا يقدح في الكفاءة ، وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان معلنا لا يكون كفئا ، وإن كان مستترا يكون كفئا .



وأما الحرفة : فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف ، والصناعات معتبرة عند أبي يوسف ، فلا يكون الحائك كفئا للجوهري والصيرفي ، وذكر أن أبا حنيفة بنى الأمر فيها على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف ، فلا يعيرون بها ، وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد أنهم يتخذون ذلك حرفة ، فيعيرون بالدنيء من الصنائع ، فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة .
وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ، ولم يذكر الخلاف ، فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز ، والحائك مع الحائك ، وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا كالبزاز مع الصائغ ، والصائغ مع العطار ، والحائك مع الحجام ، والحجام مع الدباغ ، ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار ، والبزاز مع الخراز ، وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف غير معتبرة إلا أن تكون فاحشة كالحياكة ، والحجامة والدباغة ، ونحو ذلك ؛ لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود ألا ترى أنه يقدر على تركها ، وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها ، فإنه قادر على تركها ، ومع هذا يقدح في الكفاءة ، والله تعالى الموفق ، وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض ؛ لأن اعتبار الكفاءة لدفع النقيصة ، ولا نقيصة أعظم من الكفر ..




والله أعلم ..




انظر بدائع الصنائع لابن القيم رحمه الله في فصل ( بيان ما تعتبر فيه الكفاءة ) ..


وشرح الحديث من تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي :


ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه النكاح عن رسول الله سنن الترمذي



‏ ‏حدثنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الحميد بن سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عجلان ‏ ‏عن ‏ ‏ابن وثيمة النصري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد ‏ ‏عريض ‏
‏قال ‏ ‏وفي ‏ ‏الباب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حاتم المزني ‏ ‏وعائشة ‏ ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏حديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قد خولف ‏ ‏عبد الحميد بن سليمان ‏ ‏في هذا الحديث ‏ ‏ورواه ‏ ‏الليث بن سعد ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عجلان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مرسلا ‏ ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏قال ‏ ‏محمد ‏ ‏وحديث ‏ ‏الليث ‏ ‏أشبه ولم يعد حديث ‏ ‏عبد الحميد ‏ ‏محفوظا ‏




تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

‏قوله : ( حدثنا عبد الحميد بن سليمان ) ‏
‏الخزاعي أبو عمر المدني نزيل بغداد ضعيف من الثامنة ‏
‏( عن ابن وثيمة ) ‏
‏بفتح واو وكسر مثلثة وسكون ياء اسمه زفر الدمشقي مقبول من الثالثة ‏
‏قوله : ( إذا خطب إليكم ) ‏
‏أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم ‏
‏( من ترضون ) ‏
‏أي تستحسنون ‏
‏( دينه ) ‏
‏أي ديانته ‏
‏( وخلقه ) ‏
‏أي معاشرته ‏
‏( فزوجوه ) ‏
‏أي إياها ‏
‏( إلا تفعلوا ) ‏
‏أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال ‏
‏( وفساد عريض ) ‏
‏أي ذو عرض أي كبير , وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه , ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج , وأكثر رجالكم بلا نساء , فيكثر الافتتان بالزنا , وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد , ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة . قال الطيبي : وفي الحديث دليل لمالك , فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده . ومذهب الجمهور : أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة , فلا تزوج المسلمة من كافر , ولا الصالحة من فاسق , ولا الحرة من عبد , ولا المشهورة النسب من الخامل , ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة , فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا في المرقاة . ‏

‏قوله : ( وفي الباب عن أبي حاتم المزني ) ‏
‏أخرجه الترمذي ‏
‏( وعائشة ) ‏
‏أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس , وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة , وهو مولى امرأة من الأنصار . وأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود . ‏

‏قوله : ( مرسلا ) ‏
‏أي منقطعا بعدم ذكر ابن وثيمة ‏
‏قوله : ( ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا ) ‏
‏لأنه ضعيف , وأما الليث بن سعد ثقة ثبت . ‏

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى