سر الأسرار ومظهر الأنوار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سر الأسرار ومظهر الأنوار

مُساهمة من طرف عاشقة الأمل في الأحد سبتمبر 07, 2008 6:44 am

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وآله صلاة أهل السموات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري
والحمد لله رب العالمين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



فالعلم المنزل علينا علمان ، ظاهر وباطن – يعني الشريعة والمعرفة – فأمِر بالشريعة على ظاهرنا ، وبالمعرفة على باطننا ، لينتج من اجتماعهما علم الحقيقة كما قال الله تعالى *مرج البحرين يلتقيان، بينهما برزخ لا يبغيان* وإلا فبمجرد علم الظاهر لا تحصل الحقيقة ، ولا يصل إلى المقصود ،والعبادة الكاملة بهما ، لا بواحدهما كما قال الله تعالى : *وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* أي : ليعرفوني – فمن لم يعرفه كيف يعبده.

فالمعرفة إنما تحصل بكشف حاجب النفس عن مرآة القلب بتصفيته ، فيرى فيها جمال الكنز المخفي في سر لب القلب كما قال الله تعالى في الحديث القدسي : (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف ) فلما بين الله تعالى خلق الإنسان لمعرفته وجبت عليه معرفته.
فالمعرفة نوعان : معرفة صفات الله ، ومعرفة ذات الله.

فمعرفة الصفات تكون حظ الجسم في الدراين ، ومعرفة الذات تكون حظ الروح القدسي في الآخرة كما قال الله تعالى : *... وأيدناه بروح القدس...* (البقرة : الآية 87) وهم مؤيدون بروح القدس .
وهاتان المعرفتان لا تحصلان إلا بالعلمين ، علم الظاهر وعلم الباطن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العلم علمان :علم باللسان ، وذلك حجة الله تعالى على ابن آدم .وعلم بالجنان ، فذلك العلم النافع ).

والإنسان يحتاج أولا إلى علم الشريعة ليُحصّل الروح كسب البدن به وهو الدرجات. ثم يحتاج إلى علم الباطن ليحصّل الروح كسب معرفته في علم المعرفة، وذلك لا يحصل إلا بترك الرسومات التي هي مخالفة للشريعة والطريقة ، وحصوله بقبول المشقات النفسانية والروحانية لرضاء الله تعالى بلا رياء ولا سمعة كما قال الله تعالى *فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا* .

وعالم المعرفة: عالم اللاهوت، وهو الوطن الأصلي المذكور الذي خلق فيه الروح القدسي في أحسن التقويم.

والمراد من الروح القدسي الإنسان الحقيقي الذي أودع في لب القلب ، ويظهر وجوده بالتوبة والتلقين .وملازمة كلمة لا إله إلا الله بلسانه أولا، وبعده بحياة القلب وبعد حياة القلب يحصل بلسان الجنان، وتسميه المتصوفة: طفل المعاني، لأنه من المعنويات القدسية وتسميته طفلا لنُكاتٍ:
أحدها: أن تولده من القلب كتولد الطفل من الأم فيربيه القلب كتربية الأم الولد فيكبر قليلا قليلا إلى البلوغ.

والثانية: أن تعليم العلم للأطفال غالب، فتعليم علم المعرفة لهذا الطفل أيضا غالب.

والثالثة: أن الطفل مطهر من أدناس الذنوب، فهذا أيضا مطهر من دنس الشرك والغفلة والجسمانية.

والرابعة: أن الأكثر من الروح يرى في هذه الصورة الصافية للولد، ولذلك يرى في المنامات على صورة المرد كالملائكة.

والخامسة: أن الله تعالى وصف أبناء جنته بالطّفليّة بقوله تعالى: " يطوف عليهم ولدان مخلدون" (الواقعة : الآية 17) ، وبقوله تعالى : " ... غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون" (الطور : الآية 24)
والسادسة: أن هذا الاسم كان له باعتبار لطافته ونظافته.

والسابعة: أن إطلاقه على سبيل المجاز باعتبار تعلقه بالبدن ، وتمثيله بصورة البشر بناء على أن إطلاقه عليه لأجل ملاحته لا لأجل استصغاره، وبالنظر إلى بداية حاله، وهو الإنسان الحقيقي ، لأن له أنسية مع الله تعالى.

فالجسم والجسماني ليس محرما له لقوله صلى الله عليه وسلم : " لي مع الله وقت لا يسع فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".

والمراد من النبي المرسل بشرية النبي . والملَك المقرب روحانيته التي خلقت من نور الجبروت، كما أن الملك من نور الجبروت فلا يدخل في نور اللاهوت. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله جنة لا فيها حور ولا قصور ولا جنان ولا عسل ولا لبن"، بل ينظر إلى وجه الله تعالى كما قال تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة" (القيامة : الآيتان 22 ، 23) وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر " ولو دخل الملَك والجسمانية في هذا العالم لاحترقا كما قال الله تعالى في الحديث القدسي : " لو كشفت سبحات وجهي جلالي لاحترق كل ما مد بصري" ، وكما قال جبرائيل عليه السلام : " لو دنوت أنملة لاحترقت" .

من كتاب سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار لسيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه .
وجازى الله عنا كل خير من أهدى لنا هذه الكتب آمين يا رب العالمين.


ولا تنسونا بدعائكم الصالح
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد وآله صلاة أهل السموات والأرضين عليه واجر يا رب لطفك الخفي في أموري.




منقول من رباط الفقراء

عاشقة الأمل
مشرف

عدد الرسائل : 51
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 23/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سر الأسرار ومظهر الأنوار

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الخميس سبتمبر 25, 2008 9:42 am

كلام كبير ولا يصدر إلا عن أكابر أمثال سيدي محي الدين الشيخ عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه ونفعنا بعلومه

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى