ترجمة الشيخ آدم طيري العالم المربي الصوفى الصومالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ترجمة الشيخ آدم طيري العالم المربي الصوفى الصومالي

مُساهمة من طرف الموثق في الجمعة أبريل 27, 2012 7:42 pm



تاريخ ومكان ولادة الشيخ آدم طيري

ولد الشيخ آدم شيخ عمر المشهور بشيخ آدم طيري – رحمة الله عليه – عام 1918م بقرية “شيخ عمر” التي لقبت باسم أبيه شيخ عمر، والتي تربى فيها أثناء طفولته، وينحدر الشيخ من أسرة ثرية كانت ثروتها تعتمد على الزراعة والأنعام، وكان والد الشيخ آدم طيري المرجع الأساسي لأهالى تلك القرية فى المشاورات والفتوى.

وقد اشتهر والد الشيخ بعطفه على الفقراء ومؤازرة الأقليات والمستضعفين، حيث كان ينزلهم مساكنه دف عا عنهم من فتنة وأذية من يسطو عليهم.

تحفيظه للقرآن الكريم

وكان والد الشيخ يحب ابنه هذا، حيث كان يرافقه، وينظر إليه بعين خاصة، رغم كبر الوالد فى السن، حيث ساق ولده وهو مازال يافعا إلى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، فحفظ القرآن عن ظهر قلب، وبدأ بعد ذلك يدق باب تعليم الشريعة، والمؤسف فى هذه المرحلة أن أمه (مكة عبد) توفيت وعمر ابنها ست سنوات.

وصايا من الوالد إلى ابنه الشيخ عمر طيري

لما ماتت أمه وبلغ الشيخ سنّ الرشد، حاول أن يرتحل من قرية الأسرة طلبا لأماكن العلم، ولكن أباه قال له يا بني إني موصيك فهل تأخذ بوصيتي؟ فأجاب الابن: نعم، فنصحه الوالد بهذه النصائح…
ومنها:-
يابني عليك أن تذهب بعد دفني إلى جنوب الصومال حيث يكون مقرك هناك
يابني اعلم أن شيخك ليس موجودا هنا إنما هو فى جنوب الصومال، حيث تذهب وتتعلم منه علوم الشريعة وغيرها من النصائح …

توزيع أموال الشيخ آدم طيري على الفقراء

وقد قبل الابن وصايا أبيه، وطلب الدعاء منه، وانتظر حتى دفن الوالد بصورة طيبة، ثم بدأ يوزع أمواله التي ورث بعضها، وبعضها كانت مملوكة له خاصة، فوزعها على إخوانه وأقاربه ثم شد رحاله وهاجر فى سبيل طلب العلم.

ثروة الشيخ آدم طيري

والجدير بالذكر أن ثروة الشيخ آدم طيري كانت تبلغ من الإبل فقط 120 ناهيك عن الأغنام والأبقار، وهذا يدل علي كثرة مال أبيه (الشيخ عمر) الذي كان يعد من أغنى وأعلم رجال تلك القرية، كما يروي الثقات من المؤرخين الصومالين.

أخلاق الشيخ آدم طيري

وكان الشيخ آدم طيري يتحلي بالأخلاق الطيبة فى داخل مجتمعه، وهي التي ساعدته على المشاركة فى مشاوراتهم، وقد أخذت الأسرة بمشاورات كثيرة من الشيخ، وقد أصبح محبوبا لدى أقاربه بسبب أخلاقه الحسنة.

مشايخ الشيخ آدم طيري

من مشايخه فى العلم:-
الشيخ محمد فارح
الشيخ محي الدين

الشيخ آدم والشيخ محمد فارح

لما قسم الشيخ آدم طيري أمواله على أقاربه، سافر بعدها إلى جنوب الصومال وحطّ أولى رحاله بمقديشو- العاصمة الصومالية- ولكن بعد فترة عاد لتوه إلى “بلدوين”، وبينما هو ورفيقه (محمد فارح) فى الطريق إلى قرية “مهداي” أو كما يقول بعض المؤرخين قرية “بولبردي” بدأت من هناك بوادر المحبة بين الشيخين، والتي دامت زهاء خمسين عاما، وهناك روايات عديدة تتحدث عن كيف تم التعارف بين الشيخين المتصاحبين – لكن سيتم عرض تفاصيله فى كتاب يصدر قريبا عن الشيخ آدم طيري…

تربية الشيخ آدم طيري علي يد الشيخ محي الدين علي

والجدير بالذكر أن الشيخ آدم طيري تعرف والتقى بالشيخ محي الدين عِلي (بكسر العين) الصوفي الصومالي المربي، وأخذ عنه إجازة الطريقة القادرية، وكان الشيخ “محي الدين علي” يعطي عناية فائقة للشيخ آدم طيري، وأخيرا صار الشيخ آدم طيري المحبوب الوحيد عند الشيخ محي الدين من جميع الطلبة وذلك لما بذل من جهد جهيد، ورحابة صدره فى خدمة الشيخ وأهل العلم.

لقد تم إجازة بعثة الشيخ آدم طيري ومعه طلبة كثيرون بعد هذه الخدمة للإسلام وأهله مع الشيخ محي الدين تجاه مناطق جنوب الصومال إلى -كسمايو- لنشر الدين هناك، والتي شوهدت ثمارها فى الواقع.

صفات الشيخ آدم طيري

لقد اجتمعت للشيخ آدم طيري صفات جميلة، يندر أن تجتمع لشخص عادي مثله والتي منها:-

- الشجاعة
- الصدق
- السخاء
- الصبر فى نشر الحق
- كلماته القوية فى الحق دون مخافة من لومة لائم
- خدمة الشعب والوطن والدين

ارتحال الشيخ آدم طيري إلى العاصمة الصومالية

لما توفى يوسف وهو أكبر أبناء الشيخ محي الدين علي، حضر للعزاء الشيخ محمد فارح قادما من منطقة (عيلبو) البعيدة عن العاصمة، ونزل فى مدينة (دعلي) المعروفة حاليا بحي (ياقشيد) حيث يقع فيها مركز “الشيخ علي عبدلي” ليعزي الشيخ محي الدين، وحضر فى نفس البقعة التي يودع كل من شيخي محي الدين علي وشيخ محمد فارح – حضر الشيخ آدم طيري قادما من الجنوب مع وفد مرافق له، ونال بركة دعاء المشايخ فى هذا اليوم بتسهيل الله له خدمة الدين وأهله، وأن يكون نافعا لدينه ولوطنه.

بدأ الشيخ آدم طيري بعد هذا يبحث عن مقر له فى العاصمة الصومالية – مقديشو- وحصل مكانا ليكون مأواه وهو المركز الذي دفن فيه أخيرا بعد وفاته، وهو المركز المعروف بمركز الشيخ آدم طيري حاليا في “ورطيغلي” وذلك بعد أن اشترى هذا العقار من تجار صومالين وقام بتحويله إلى مركز ديني فى العاصمة الصومالية – مقديشو- حيث بني الشيخ آدم أكبر مركز ديني علي أرض العاصمة الصومالية – مقديشو- والذي يقدر حجمه بـ 1 كم، ويسكن فيه الفقراء وطلبة العلم والمرضى الذين حضروا للعلاج فى المركز.

لقد كتب الشيخ آدم طيري عام 1974م رسالة موجهة إلى رئيس الصومال أنذاك السيد “سياد بري” لثبوت ملكية الأرض للشيخ آدم طيري، وكان الشيخ يسكنها قبل وبعد التثبيت بدون عرقلة.

دور مركز الشيخ آدم طيري فى نشر الصوفية

لقد نجح الشيخ آدم طيري فى أن يغرس غصن شجرة الطرق الصوفية بصورة قوية وواسعة فى عهده وحتى بعد وفاته ترك 800 وكيلا للطرق الصوفية الصومالية والذين انتشروا فى أنحاء العالم بشتى ثقافاتهم، وكل منهم يحتضن مدرسة واحدة أو خمس مدراس يتولى شؤونها، والتي مازالت تلعب دورها فى نشر الإسلام خاصة فى الصومال علما بأن المركز الرئيسي للشيخ آدم يتولي مباشرة شؤون 45 مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم داخل العاصمة الصومالية وضواحيها.

ومن ضمن وكلاء الطرق الصوفية التابعة لمركز الشيخ آدم طيري – أصناف كثيرة منهم فلاحون ورعاة أغنام ومتحضرون وبدويون والذين ينفذون أوامر الشيخ آدم طيري مباشرة، وكل منهم يملك علم القادرية المجوّز من قبل الشيخ آدم طيري

المساجد التي بناها الشيخ آدم طيري

كان الشيخ آدم يحب المساجد والخلاوي القرآنية وأماكن نشر العلم وكان دوما يعمل على بناءها بأي تكلفة كانت، فمن المساجد التي بناها الشيخ آدم أو شارك فى بنائها:

- بنى ثلاثة مساجد كبيرة وواسعة والتي -على الأقل- يصلي فيها من300-500- مصلي كما بنى 12 صومعة صغيرة
- بني مسجدا واحدا فى منطقة “عيلبور”
- كما بنى مسجدا آخر فى حي “هيلوين” لكنه لم يكتمل بسبب بداية الحروب الأهلية فى الصومال 1991م
- أنشأ مسجدا آخر فى “بلدوين” لكن الحروب الأهلية عرقلته أيضا عن إكماله
- وهناك مساجد تم إكمالها بدعم من الشيخ آدم، والتي يبلغ عددها 25 مسجدا بشتى مراحلها، والتي توجد فى داخل الصومال، وفى الدول المجاورة للصومال، بالإضافة إلى وصية من الشيخ ببذل جزء من ماله فى بناء هذه المشاريع الخيرية والتي تم انشاء بعضها

دور الشيخ آدم فى التنسيق بين الطرق الصوفية الصومالية

يتواجد فى الصومال طرق صوفية كثيرة، ومهما اختلفوا فى الشعارات، لكنهم متوحدون على عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري، ومذهب الإمام الشافعي، ومعظم الصومالين على منهج الطرق الصوفية، ورغم هذا فقد حدثت تنازعات وانقسامات بين أقطاب الطرق الصوفية والتي يعزى فى ذلك لتغلغل أفكار خارجية، والتي لا تنسجم مع نمط الطرق الصوفية فى الصومال، ومن هنا حدث الإهمال وعدم التنسيق العصري، هنا برز دور الشيخ آدم طيري ليجمع كلمتهم ويدلهم على الصواب، فشيّد مظلة كبيرة سماها “منظمة أهل السنة والجماعة فى الصومال” عام 1991م، وإن لم تعمل المنظمة بشكل عام فى جميع المناطق الصومالية، لكن المنظمة كانت نموذجا لتوحيد الطرق الصوفية فى الصومال …

الطرق الصوفية فى الصومال

لقد تم تشكيل منظمة “أهل السنة والجماعة” فى مركز الشيخ آدم طيري فى العاصمة الصومالية – مقديشو – عام 1995م بقيادة الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم، حيث حضر فى المؤتمر خمسمائة عضو تابعين للطرق الصوفية المختلفة، وكان غرض الشيخ آدم طيري من بناء هذه المنظمة:
- نشر ورعاية الدين الإسلامي
- تجميع الطرق الصوفية على هذه المنظمة
- توجيه الطرق الصوفية، وتنظيمها على التطور الذي تشهده الساحة الصومالية حاليا
- انقاذ العلماء من الإنقسامات الداخلية بسب الحروب الأهلية
- إيجاد مرجع ديني يعود إليه كلا من العلماء والشعب
- إنقاذ الشعب، وإخراجه من الفوضى العارمة بحيث يتم تنظيم العلماء كنموذج للإقتداء بهم من جميع أفراد المجتمع
- البحث بنظام مركزي موحد لجمع الأطراف الصومالية المتناحرة
- وكان الشيخ آدم طيري أول من جمع الطرق الصوفية فى الصومال فى مكان واحد تحت رعاية رمز واحد، وسلم كل طريقة من الطرق الصوفية جائزة دون تمييز بينهم، ولحسن الحظ فقد أتت هذه الفكرة ثمارها، فمركز الشيخ آدم إلى الأن مشهدا للطرق الصوفية الصومالية، و مما نذكره بعد وفاة الشيخ آدم -رحمة الله عليه- أنه كان رمزا لتوحيد الطرق الصوفية

دور الشيخ آدم طيري فى تطوير الصوفية فى الصومال

رأى الشيخ آدم طيري ضرورة تطوير الحياة الإنسانية وللوصول إلى هذه الأهداف السامية اتخذ هذه الخطوات التالية:-
- شيد جامعة إسلامية، تتكون من أربعة طوابق وفيها عشرون غرفة مؤثثه، وذلك لتطوير حلقات العلم فى الصومال
- فتح الشيخ آدم طيري إذاعة تبث مفاهيم الإسلام فى المجتمع الصومالى، وإرشاده بشكل دائم وناطقة باسم الطرق الصوفية فى الصومال
- كانت من طموحات الشيخ آدم انشاء مستشفى للمساكين والفقراء، الذين لا يملكون المال للعلاج ليتلقوا فى المستشفى علاجا مجانيا، ولم تتحقق هذه الأمنية بسبب رفض الحكومة السابقة
- فتح الشيخ آدم معهدا أساسيا لتعليم طلبة العلم والذي يعد خريجوه حاليا الشهادات العليا فى الجامعات المحلية والخارجية وعدد الطلاب هوعشرون طالبا متخرجا
- كان مركز الشيخ آدم مأوى لكثير من المثقفين الصوماليين، حاملي الشهادات العليا والذين تربوا تحت مهد الشيخ آدم، وهم الأن منتشرون فى أنحاء العالم، ولحسن الحظ أن بعضهم مدراء وقادة شركات وهيئات عالمية، وبعضهم صاروا وزراء فى الحكومات السابقة والحالية

منظمات حقوق الإنسان والشيخ آدم طيري

كان الشيخ آدم طيري يلعب دورا فعالا فى تنمية قدرات المجتمع الصومالي، ومن بعض فعاليات الشيخ فى خدمة المجتمع ما يلي:-

1- بني قبل خمسين عاما مطبخا يستهلك يوميا علي الأقل من50-100- كيلوجرام، لإطعام المساكين وكانت هذه المساعدات مستمرة حتى بعد وفاة الشيخ آدم
2- صار مركز الشيخ آدم ملجئا للاجئين الفارين من الحروب الأهلية أوالخائفين من الغلبة القبلية أو الإبادة التي بدأ رحاها بين أبناء الوطن الواحد عام 1991م
3- فتح الشيخ آدم مدارس قرآنية ومساجد ومراكز لتعليم القرآن الكريم
4- لقد حفر الشيخ آدم آبار للمتضررين
5- كانت له علاقة مع منظمات حقوق الإنسان، وكان يتعامل مع المحكومين والحكام علي حد سواء دون تفضيل أحدهم على الأخر بل ربما يفضل المساكين
6- وكان يؤثث منزلا لمن يرغب فى الزواج وينفق على المتزوجين إلى أن يجدوا مصروفا يكفيهم
7- وكان مركز الشيخ آدم ملجئا للأيتام، ومن لا يجد كفالة أسرية، أو مشرد بسبب الحروب الأهلية

من الخدمات التي يقدمها مركز الشيخ طيري للمجتمع الصومالي

من الخدمات، خدمة تربية وتزكية أصحاب السلوك الغير سوي الذين يأتون من الداخل ومن الخارج، ليتم دمجهم فى المجتمع بعد تعافيهم من الأمراض الاجتماعية والقبلية
- لقد حلّ المركز كثير من القضايا العالقة بين القبائل الصومالية …وعمل على الصلح بينهم والعفو… وغيرها
- وكان من خدمة الشيخ تيسير عسر المدين
- لقد استجار بالشيخ آدم طوائف من المستضعفين فآمنهم من خوف ومن جوع، ثم تم إجلاؤهم فيما بعد إلى منطقة كسمايو، وكان عددهم 650 وذلك ما بين عام 1991- 1994م-
- كان فى مركز الشيخ آدم مستشفى صغير لعلاج الجرحى والمصابين بشظايا الحروب الأهلية عام 1991-1994م
- كان يصل إلى المركز بعض المساعدات من قبل منظمة الهلال الأحمر الدولي، حيث كان المركز يوزعها على المحتاجين
- وكان المركز يغطي حاجات سكان ضاحية المركز أثناء تفشي مرض الإسهال بمقديشوعام 1995م بواسطة دعم من منظمة الهلال الأحمر الدولي، وهذه الخدمات مازالت تمشي على قدم وساق فى المركز

جامعة الأمة الصومالية والشيخ آدم طيري

لقد وفد إلى الشيخ خبراء وأطباء وأساتذة جامعة الأمة الصومالية عام 1981م للبحث وطرح المناقشة العلمية مع الشيخ آدم طيري لكونه عالما صوماليا مربيا، وبعد مناقشات طويلة، وجه الأطباء دعوة إلى سماحة الشيخ لإلقاء محاضرة علمية على الأقل فى قاعة الطب فى الجامعة بوساطة وزارة الطب، وفعلا قبل الشيخ فكرة الأطباء وعملت هذه الفكرة عملها كما كانت متوقعة

وأيضا كان من اقتراح الأطباء بناء مستشفى للعلاج بالأدوية والأعشاب الكيماوية، لكون الشيخ اشتهر بها، شريطة أن يدفع الشيخ ثمن أرضية تلك المستشفى، مع أن الدعم سيأتي من الحكومة الإيطالية، لكن مع الأسف رفضت حكومة سياد بري آنذاك هذا العرض، ولم يصل الشيخ إلى هذا المرام حتى توفي -رحمة الله عليه- …

الشيخ آدم طيري والحكومات الحاكمة فى الصومال

لقد كانت جميع الحكومات الحاكمة فى الصومال تعطي عناية فائقة للشيخ آدم وطلبته فى العلم، وكانت تؤيد دوره فى نشر الإسلام، وكان من دأب الحكام أن يأتوا إلى الشيخ لتحيته بعد تعيينهم فى المنصب، مع احترامهم له حيث كانوا يعتبرونه ركنا معتمدا ومن أشهر أكابر المشايخ فى الصومال..
لقد تلقى الشيخ آدم رسالة من السيد الرئيس “عبد الرشيد” تفيد بأنه ليس من حق الجيش التفتيش فى مركز الشيخ آدم طيري الواقع فى حيّ “ورطيغلي” إذا استجار أو داهم متهرب من محاكمة الحكومة المركزية، كما أنه ليس لأي انسان يلبس زىّ العسكر الاقتراب من مركز الشيخ آدم طيري 100قدم

دور الشيخ آدم فى القضايا الوطنية

كان الشيخ من الأفراد القلائل الذين تعمقت الوطنية فى قلوبهم، حيث شارك مع مجموعة من طلبة العلم فى الحرب الضروس التي دارت بين الصومال وإثيوبيا عام 1977م
واستحق الشيخ لأجل كفاحه للوطن والدين وسام شرف من الحكومة الصومالية آنذاك، ومازال سلاحه الذي كان يقاتل به، والأوسمة التي استلمها من الحكومة، وزيّه العسكري محفوظا فى متحف الشيخ آدم فى مركزه الديني

علاقة الشيخ آدم طيري مع المنظمات الدولية

بعد انهيار الحكومة الصومالية السابقة، وأثناء الحروب الأهلية فى الصومال 1991م، كانت الأنظار العالمية تتجه نحو الصومال لإغاثة الشعب الصومالى المضطهد المنكوب وقد توافدت على الصومال هيئات إغاثية عالمية بعضها تمركزت فى مركز الشيخ آدم طيري – مقديشو- الصومال آنذاك، واتخذ الشيخ علاقات مباشرة مع جميع المنظمات الإغاثية فى الصومال

علي صعيد آخر، التقى فى مركزه مع وفود عالمية، بعد زيارتهم للمركز قادمين من بعض الدول والتي منها:-

وفد من جمهورية مصر العربية
ووفدا من الجمهورية الليبية الاشتراكية العظمى
ووفدا من الجمهورية الروسية
ووفدا من جمهورية ماليزيا الإسلامية
ووفدا من جمهورية باكستان
ووفدا من جمهورية المغرب العربي
ووفدا من جمهورية الجزائر
ووفدا من جمهورية السنغال
ووفدا من جمهورية السودان
ووفدا من جمهورية كينيا
ووفدا من جمهورية نيجيريا
وغيرها من الجمهوريات الأخرى، التي التقى الشيخ آدم بهم فى العاصمة الصومالية – مقديشيو- قبل وفاته رحمة الله عليه …

ففى عام 1995م عقد مركز الشيخ آدم مؤتمرا شارك فيه مندوبو” مجمع علماء الطرق الصوفية العالمية ” الذين وفدوا إلى مقديشو لأول مرة لمراقبة أحوال الطرق الصوفية وزيارة الشيخ الفاضل الشيخ آدم طيري، علما أن هذا الوفد كان يتكون من مندوبين عن دول عالمية بما فيها جمهورية مصر العربية وجمهورية أفغانستان الممثلين بمجمع علماء الطرق الصوفية العالمية، وكانت علاقة الوفد مع الشيخ آدم علاقة جيدة وتباحث الطرفان فى كيفية الوصول لأفضل سبيل لاستقرار الوضع الصومالي المتدهور

كان الشيخ آدم جسرا للسلام

بعد ما ضربت الفوضى أطنابها فى الصومال عام 1991م، واشتعلت فتيلة الحروب الأهلية بين القبائل الصومالية، حاول الشيخ آدم طيري لمّ فرقاء القبائل علي طاولة المفاوضات، ليصلوا إلى حلا نافعا، وبذل جهده وماله، ورغبهم فى التوصل إلى حل منشود ..

وكان ما يتمناه الشيخ من كل هذه المفاوضات:

- التمتع بالأمن
- التعايش السلمي
- سيطرة النظام والاستقرار فى البلد

الشيخ آدم طيري فى المصالحة الوطنية فى الخارج

رغم عدم حضوره فى قاعة المؤتمرات، لكن ظلت تفاصيل المؤتمرات تتوافد عنده حيث يستشيره قبل وبعد انعقاد المؤتمر منظمو ومنسقو المؤتمر، وفعلا حصل بطاقة المشاركة عبر وكيل الأمم المتحدة فى أول مؤتمر عقد فى إثيوبيا عام 1993م تحت عنوان “المصالحة الوطنية”

لقد بعث مئات من البيانات إلى المجتمع الصومالي للمصالحة، خاصة المتناحرين آنذاك فى إقليم “غلجدود” وطلب منهم وقف إطلاق النار فورا، كما أن الشيخ لقي كبار وساسة المجتمع فردا فردا، وذلك لإقناعهم بالجلوس على طاولة المفاوضات.

كان الشيخ آدم ممن نجحوا فى إزاحة الخط الأحمر بين جهتي العاصمة – شمالا وجنوبا- وانضم الشيخ إلى حملة فتح “الخط الأخضر” الذي وضعته الأمم المتحدة بعد تنازع شديد فى من يدير سلطة مقديشو، والذي كان يرمز إلى عدم التجاوز بين طرف “على مهدي” إلى طرف “عيديد” أو العكس.

لم يكن الشيخ آدم طيري سياسيا، ولم يعشق السياسة، لكنه كان يتمنى أن يرى البلد تديره قيادة اجتماعية طيبة لائقة، والتي تتحلى بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء المجتمع الصومالي الواحد، والتي تنطلق من الكتاب والسنة فى تطبيق دستورها القانوني.

وفاة الشيخ آدم طيري
لقد توفى الشيخ آدم طيري عن عمر ناهز 83 عاما، وكان خادما للدين والوطن، مع التعب والمشقة بدون كسل ولا خجل وله فعاليات لا يحصرها قلم كاتب، لقد توفي الشيخ آدم طيري ليلة الخميس الموافق 22/12/2001م فى الساعة 2:30 بعد صلاة العشاء… رحمه الله برحمته الواسعة.

الموثق
مشرف

عدد الرسائل : 258
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى