هل كان الأئمة الأربعة من السادة الصوفية ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل كان الأئمة الأربعة من السادة الصوفية ؟

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الخميس يناير 20, 2011 6:42 pm

هل كان الأئمة الأربعة من السادة الصوفية؟

اعلم أن هناك علاقة وطيدة بين أئمة المذاهب الأربعة والتصوف .
1- الإمام أبو حنيفة النعمان :
نقل الفقيه الحنفي الحصكفي صاحب الدر المختار ج 1 ص 43 : أن أبا علي الّدقاق رحمه الله تعالى قال: ( أنا أخذتُ هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري الّسقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة رضي الله عنه، وكلٌ منهم أثنى عليه وأقرّ بفضله ). ا.هــ.
أقول كان لأبى بكر الشبلي من العمر خمس سنوات عندما مات السري السقطي فهنا انقطاع ؛ فلا بد أن بينهما الجنيد فهو ممن أخذ عن خاله السرى السقطى ؛ فقد قال الإمام أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري في الرسالة ما نصه: (سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجيء منه شيء. وكان الأستاذ أبو علي يقول: أخذت هذا الطريق عن النصراباذي والنصراباذي عن الشبلي والشبلي عن الجنيد والجنيد عن السري والسري عن معروف الكرخي ومعروف الكرخي عن داود الطائي وداود لقي التابعين ..). ا.هـ. وذكر القشيري في الرسالة ما نصه: ( وقيل إن داود الطائي لما أراد أن يقعد في بيته اعتقد أن يحضر مجالس أبي حنيفة إذ كان تلميذا له، ويقعد بين أضرابه من العلماء، ولا يتكلم في مسألة، فلما قَوِي نَفَسُه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة قعد في بيته عند ذلك وآثر العزلة) . اهـ. وقال القشيري في موضع آخر ما نصه : ( وقيل كان سبب زهده أنه كان يجالس أبا حنيفة رضي الله عنه فقال أبو حنيفة يوما : يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها، فقال له داود: فأي شيء بقي ؟ فقال : العمل به، قال داود: فنازعتني نفسي إلى العزلة فقلت في نفسي : حتى تجالسهم ولا تتكلم في مسألة، قال : فجالستهم سنة لا أتكلم في مسألة، وكانت المسألة تمر بي وأنا إلى الكلام فيها أشد نزاعا من العطشان إلى الماء البارد، ثم صار أمره إلى ما صار). ا.هـ. وهذا النقل الذي نقله القشيري أسنده أبو نعيم وغيره .

2- الإمام مالك بن أنس :
قال الإمام مالك : ( من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق ). حاشية العلامة العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي. ج3. ص195. ونقله الإِمام زروق في قواعده والتتائي عن الإِمام مالك.

3- الإمام محمد بن إدريس الشافعى :
يبدو أن التصوف لم يقم عند بعض المنتمين له بادئ ذى بدء على العلم، ولذا قال الشافعي إن صح عنه : ( لو أن رجلا عاقلا تصوّف, لم يأت الظهر حتى يصير أحمق ) ولو كان هذا الرجل يضبط سلوكه على أساس من العلم لم يصر أحمق. نعم ، فلقد كان العصر الذهبى للتصوف فى أوائل القرن الرابع للهجرة، القرن الذى بلغ فيه التصوف كماله العلمى والسلوكى، واستكمل فيه التصوف، علومه ومناهجه وآدابه وسلوكه ومقاماته.
وقال الشافعي رحمه الله: ( إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء, فلا تغترّوا به, حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة ). وقد قال الشافعي في ديوانه :



فقيها و صوفيا فكن ليس واحدا

فإنى وحق الله اياك انصح

فذلك قاس لم يذق قلبه تقي

وهذا جهول فكيف بالله يصلح


على أن الشافعي وهو يذكر هذه الحقيقة لا ينسى أن يذكر ما استفاده منهم فيقول: ( صحبت الصوفية عشر سنين, فلم استفد منهم سوى حرفين وفي رواية : سوى ثلاث كلمات : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك , ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، والعدم عصمة وفى رواية : العصمة أن لا تجد ). نقله الحافظ السيوطي وغيره، زمعنى الكلمة الثالثة أن العصمة من الشبهات في المأكل والملبس.. هذه العصمة إن لم تجد, أي عند فقدان الأشياء التي تورث لك الشبهات . قال ابن القيم فى مدارج السالكين الجزء الثالث صفحة 128 : ( قال الشافعى رضى الله عنه : صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين، سمعتهم يقولون : الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل. قلت : يا لهما من كلمتين، ما أنفعهما وأجمعهما وأدلهما على علو همة قائلهما ويقظته، ويكفى فى هذا ثناء الشافعى على طائفة، أى السادة الصوفية، هذا قدر كلماتهم ).
وقد قال الإمام الشافعى : ( حبب إلي من دنياكم ثلاثة: ترك التكلف وعشرة الخلق، والإقتداء بطريق أهل التصوف ). كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للإمام العجلوني المتوفى سنة 1162هـ. ج1 ص 341.
ومن خلال اطلاعى على كتب القوم وجدت أن الإمام الشافعى كان من الأبدال ثم صار من الأوتاد ولم يمت حتى قُطَّب . فتنبه ولا تتعصب لقول .

4- الإمام أحمد بن حنبل :
جاء فى (تنوير القلوب) ص405 للعلامة الشيخ أمين الكردي : كان الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى: (يا ولدي عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه ). فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: ( يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة ).
ونقل العلامة محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى عن إِبراهيم بن عبد الله القلانسي رحمه الله تعالى أن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى قال عن الصوفية: ( لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل: إِنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة ).ا.هــ. غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ج1. ص120. وقد أثنى الإمام أحمد على عدد كبير من أئمة الصوفية كما نقل عنه فى كتب التراجم والطبقات .
وقد أجاز الإمام أحمد التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم والتبرك بشعره صلى الله عليه وسلم ومس قبره ومنبره وأجاز تقبيل المصحف وتقبيل اليد تدينا لا لدنيا وأجاز قراءة القرآن على الميت وأجاز كتابة التمائم من القرآن وتعليقها وكان يحب العزلة ولم ينكر السماع وتكلم عن الزهد والإخلاص والمحبة والرضا والفتوة والتواضع والمجاهدة والتوكل ؛ فهوممن تكلم بعلوم الصوفية كما صرح بذلك ابن تيمية حين قال في (رسالته الصوفية والفقراء): (وقد نقل التكلم به من غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام أحمد وأبي سليمان الداراني وغيرهما).‏
ولذلك ليس غريباً أن نجد ترجمة الإمام أحمد مذكورة في معظم كتب تراجم الصوفية مثل حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية. والطبقات الكبرى للشعراني. وفي كشف المحجوب للهجويري فكل السادة الصوفية من جميع الطبقات يعتقدون فيه البركة .‏

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى