لا نفسّر الآيات المتشابهات على هوانا ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا نفسّر الآيات المتشابهات على هوانا ..

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الجمعة يناير 14, 2011 11:14 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الموجود أزلا وأبدا بلا مكان المنزه عن الحدود والجسم والشكل مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الاتقياء

لا نفسّر الآيات المتشابهات على هوانا


قال الله تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾

القرءان أيها الإخوة المؤمنون كتاب الله تعالى فيه ءايات متشابهات ،

وفيه ءايات محكمات، والآيات المحكمات هي التي دلالتها على المراد واضحة،

كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾.

وليعلم أنّ الآيات القرءانية أغلبها محكمة وهنّ أمّ الكتاب،

كما أخبر ربّنا بقوله عزّ من قائل: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ

هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.

أما الآيات المتشابهات هي التي دلالتها على المراد غير واضحة،

وقد ذمّ الله تعالى الذين يتبعون ما تشابه من القرءان ابتغاء الفتنة ،

أي الزيغ أي ابتغاء الإيقاع في الباطل والعياذ بالله،

لذلك الإمام الكبير الشيخ العارف بالله أحمد الرفاعيّ رضي الله عنه،

كان يقول: "صونوا عقائدكم من التمسّك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسُنّة

فإنّ ذلك من أصول الكفر" .

فليس لكلّ إنسان يقرأ القرءان أن يفسّره،
فإذا ما سمعت أخي المسلم بآية قرءانية لم تسمع بتفسيرها قبل ذلك،

قل كما قال الشافعيّ رضي الله عنه: "ءامنت بما جاء عن الله على مراد الله"

كأن سمعت مثلاً قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.

"والكلم الطيب": هو كلا إله إلا الله. "والعمل الصالح" ،
يشمل كلّ عمل صالح يُتقرّب به إلى الله أي يعمله المسلم،
لأجل الأجر والثواب من الله كالصلاة والصدقة وصلة الأرحام.

فمعنى : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾،
أنّ كلّ ذلك في ذكر الله تعالى والأعمال الصالحة كالصلاة والصدقة ،
وصلة الرحم يتقبّله الله.

فليس معنى الآية: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾.
أن الله له حيّز يتحيّز فيه يسكنه يعني ليس معناه أنّ الله في جهة فوق يسكن في السماء، تنَزّه الله عن ذلك.

من أراد أن يفسّر المتشابه في القرءان الكريم يجب أن يكون موافقًا،
للآيات المحكمات كتفسير الاستواء بالقهر ،
في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.
أي نفسّر كلمة "استوى" هنا في هذه الآية بالقهر أي أنّ العرش،
وهو أكبر مخلوقات الله تعالى ولا أحد يعلم مساحة العرش إلا الله،
حتّى الملائكة الذين يطوفون حول العرش لا يعلمون مساحة العرش،
فهو أكبر مخلوقات الله وهو مقهورٌ لله تعالى فكيف سائر المخلوقات،
هي أيضًا مقهورةٌ لله تعالى. فتفسير "استوى" بالقهر في هذه الآية يليق بالله.
أمّا من فسّر "استوى" بجلس أو استقرّ فهذا شبّه الله تعالى بخلقه والعياذ بالله.

فلا يجوز ترك التأويل والحمل على الظاهر لأنه يلزم في ذلك،

ضرب القرءان بعضه ببعض ،

وذلك لأنّ ظاهر قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾

وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ تحيّز الله تعالى في جهة فوق،

وقوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ﴾.

ظاهره أنّ الله في أفق الأرض .

وقوله في حقّ إبراهيم: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾،
ظاهره أنّ الله ساكن فلسطين لأنّ إبراهيم كان متوجّهًا إلى فلسطين .
فإن تركنا هذه الآيات على ظواهرها كان ذلك تناقضًا،
ولا يجوز وقوع التناقض في القرءان،

فوجب ترك الأخذ بظواهر هذه الآيات،
والرجوع إلى ءاية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾،

ولا نفسّر المتشابه من القرءان على هوانا، بل كن أخي المسلم مستحضرًا لقول الشافعيّ رضي الله عنه: "ءامنت بما جاء عن الله على مراد الله،
وءامنت بما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".

اللهمّ ثبتنا على العقيدة الحقّة
واحفظنا من عقيدة التجسيم والتشبيه
يا ربّ العالمين

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لا نفسّر الآيات المتشابهات على هوانا ..

مُساهمة من طرف محمد سليمان الحريري في الأحد يونيو 17, 2012 10:50 pm

[color=darkblue]جزاكم الله خيراً.

كنت قدكتبت موضوعاً حول تأويل أهل السنة والجماعة للنصوص:

إن رمي أهل السنة الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل هو أمر أصبحنا نسمعه حتى من الجهلة، فقد قال لي أحدهم مرة: (أما أن نعدم صفاته فلا) فقلت له مصححاً: قصدك: (أن نعطل صفاته) فعلمت أنه تلقف هذا الكلمة من غيره ولم يحفظها لأنه لا علم له بأصل الموضوع إطلاقاً، بل ولا فكرةَ عامةً.

وهنا سأذكر بعون الله تعالى فائدة جليلة تعلمتها من كتاب: ((العقيدة الإسلامية وأسسها)) للعلامة المتكلم "عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني" رحمه الله وأجزل له المثوبة، خلاصة الفائدة:

أن صرف اللفظ عن ظاهره لا يكون تعطيلاً إلا بعد أن نتفق على ثبوت المعنى الظاهر للفظ المراد تأويله.

((والمراد هنا: هو صرف اللفظ الموافقُ للأصول وللغة))

فنحن أو خصومنا: لو وجدنا نصاً قاطعاً في أن الاستواء (مثلاً) هو العلو والاستقرار، عندئذ يمكن القول، بل يجب بأن من أوله بخلاف ذلك فهو معطل.
أما وأنه لم يرد نص قاطع في ذلك: فالاحتكام عندئذ يكون إلى ميزان ثنائي الجانب:

[اللغة العربية] [أصول العقيدة في التنزيه]

فمن أراد تأويل لفظ ما ورد في حق الله تعالى فعليه أولاً أن يختار معنىً لا يتعدى المصاديق اللغوية لهذا اللفظ، وبذلك يحترز من تأويلات الباطنية والمعتزلة وغيرهم، والتي أدت إلى الإخلال بأصول العقيدة الصحيحة.

فمثلاً: في قوله تعالى: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) لما تأول المعتزلة (الرسول) بالعقل، كان رد علماء أهل السنة عليهم أن العرب لا تعرف الرسول بمعنى العقل، وعليه فتأويلكم باطل مردود.

وثانياً: يجب أن يكون المعنى الذي اختاره هذا المؤوِّل موافقاً لأصول الدين في تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث.

فمثلاً، تفسير الاستواء بالاستقرار، أمر أدى إلى إثبات لوازم الجسمية في حق الله تعالى عن ذلك، فهو تفسير مردورد، وإن لم يتعد اللغة، إلا أنه مخل بتنزيه الله تعالى.

والخلاصة، أن أي تأويل لأي لفظ في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجب أن يخضع لحكم الآيتين الكريمتين:
((بلسان عربي مبين)) و ((ليس كمثله شيء))
فمن التزم وانضبط بهذا الضابط فلا يكون تأويله تعطيلاً.
وأهل السنة الأشاعرة لم يخرجوا عن هذا الميزان قيد أنملة، ولذلك فإن وصفهم بالتعطيل بهتان عظيم، وهو عند الله تعالى ليس بالهيّن، لأن فيه اتهاماً لحملة الدين ورعاة الشريعة الذين حفظ الله بهم دينه.
فمن زعم أن السواد الأعظم من علماء الأمة، وهم الأشاعرة والماتريدية، كانوا معطلين لصفات الله تعالى، فقد كذب قول الله تعالى: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) لأن هؤلاء العلماء كانوا من الأسباب التي حفظ الله بها الذكر، أي: الشريعة (بالمعنى الأعم للذكر).
والله الموفق.

محمد سليمان الحريري

عدد الرسائل : 1
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى