مهم لقاء مع جريدة النيويورك تايمز الأمريكية...الشيخ العلامة والولي الصالح:عمر بن حفيظ

اذهب الى الأسفل

مهم لقاء مع جريدة النيويورك تايمز الأمريكية...الشيخ العلامة والولي الصالح:عمر بن حفيظ

مُساهمة من طرف الموثق في السبت يوليو 03, 2010 6:10 pm

لقاء مع جريدة النيويورك تايمز الأمريكية

صبيحة يوم الخميس 12 شوال 1430هـ الموافق 1 أكتوبر 2009م، قدم إلى مدينة تريم الصحفي: ROBERT WORTH روبرت وارث مراسل جريدة النيويورك تايمز الأمريكية ذائعة الصيت واسعة الانتشار، ويرافقه زميله المصور براين، والصحفي اليمني ناصر الربيعي ومندوب العلاقات العامة بوزارة الإعلام الأستاذ فواز اليوسفي.

(/Uploads/l-n-t.jpg)وبعد أن أخذوا قسطا من الراحة، حضروا صلاة الظهر بدار المصطفى، ثم تجولوا في الدار وتعرفوا على أقسامه وعدد من الطلاب الدارسين فيه؛ وعصر ذلك اليوم ذهبوا في جولة سياحية هادفة في مدينة تريم تعرفوا من خلالها على كثير من معالم المدينة وتاريخها العريق، وبعد المغرب حضروا قراءة المولد النبوي الشريف في دار المصطفى، واستمعوا إلى الترجمة الفورية لمحاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ.

ثم كان لهم لقاء مع الحبيب عمر بن حفيظ استعرضوا خلاله جملة من المواضيع، وقد نشروا تقريرا عن زيارتهم لمدينة تريم في العدد الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2009م ذكروا بعض ما أفاد به الحبيب عمر، ولكي تتم الفائدة نقدم لك عزيزي القارئ اللقاء كاملا:

افتتح المراسل اللقاء بقوله: أنا سعيد جدا بزيارة دار المصطفى، وقد كنا نسمع عن اليمن وعن حضرموت ونتصور أن أهلها هم معدن الإرهاب، فأريد أن أسمع رأيكم في هذا؟
فأجابه الحبيب عمر: بداية كنت قد سمعت، واليوم شاهدت ورأيت بنفسك، فما الفرق بين ما سمعت أولا، ورأيت اليوم؟

طبعا يوجد فرق كبير جداً بين ما رأيت وما سمعت! فتديُّن الناس هنا يختلف كثيرا عن ما صوَّره الناس عن نظرتهم للدين وللآخر.
دار المصطفى
1- متى تأسس دار المصطفى؟ وحسب فهمي أن دار المصطفى جديد لكن هو ممتد بمنهاج قديم عبر مئات من السنين؟ وما ذا عن مقاصد الدار وسير الدراسة فيه؟
الذي نعتقده وننطلق منه أن التاريخ لدار المصطفى هو متصل بتاريخ الدين نفسه، فإن كان من جهة المبنى وحدوث التراتيب فهو حديث، أما المبادئ والأسس التي قام عليها ليس فيها شيء حديث، وإنما الحداثة في الوسائل والأساليب واختيار الطرق والأساليب المؤدية لتحصيل المقصود. والذي نعتقده أيضاً أن جميع ما يتصل بالأديان السماوية أديان الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم يقوم على أسس متحدة، ويكون النجاح فيما يسمى بالتجديد فيها كله متعلق بحسن استعمال الوسائل وما يُستجد من الإمكانيات على الانضباط بالأسس التي في هذه الأديان، وهذا الثبات الذي نتحدث منه على المبادئ بعيد عن معاني ما يُطلق عليه التعصب والتحجُّر، لأنه لا يقوم هذا الثبات على ضيقٍ في النظر إلى الأشياء ولا في آفاق الاستيعاب، لكن لعظمة الأسس نفسها لكونها من خالق الكون. ولهذا أيضاً نرى أن كل ما يحصل من الاعتداء وما يصحبه مما يسمى بالإرهاب لا يمكن أن يكون ناشئًا عن ديانة لها صلة صحيحة بوحي السماء، فهي إما منفصلة مضموناً وشكلاً وإما متصلة شكلاً وصورةً بمفاهيم باطلة خاطئة لا يصح أن تكون نابعةً من أسس الدين، وفي جملة هذه الأسس: إن الاختلاف في الفرعيات والجزئيات إذا قام على نظر صحيح لا يُعدُّ تفرقةً ولا مضادةً ولا سببًا للتنافر، بل يكون راجعًا إلى أمرين:

إما إلى اختيار الوسيلة فيما هو في دائرة المباحات، وإما إلى ترجمة عن سعة الدين نفسه بوجود وجهات في النظر القائم على الاجتهاد الصحيح.

وقد قام الدار عندنا على ثلاثة مقاصد:

المقصد الأول: تحصيل علوم الشريعة بطريق السند.

المقصد الثاني: تهذيب النفس وتزكيتها وتطهيرها عن الأخلاق الذميمة وتحلِيتِها بالأوصاف المحمودة.

المقصد الثالث: نشر هذا الخير بما يُستطاع من الوسائل الصالحة في الأمة.

وهذه واضح اتصالها بالأسس التي في الدين.

وسارت الدراسة عندنا في الدار على أربعة أقسام:

القسم الأول: أخذ المنهج المُعَد ليكون صاحبه متخرجًا من الدار، وهذا يبدأ بما يعادل المرحلة الأساسية في التعليم ثم الإعدادية ثم الثانوية ثم مرحلة الجامعة والدراسات العليا.

القسم الثاني: لخصوص القرآن الكريم، للذين يريدون حفظَه وأخذَ القراءات الواردة فيه مع ما يتعلق بعلومه.

القسم الثالث: لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

القسم الرابع: المُدد المؤقتة.. وتُعقد فيها الدورات، ونستقبل فيها الذين يأتون ليأخذوا استفادة في شيء من الجوانب العلمية والسلوكية لفترة مؤقتة ثم ينصرفون.

كانت إقامة الدار وبدايته بعد وحدة شطري اليمن والتمكُّن في الأوضاع لإقامة المدارس الإسلامية، وإعادة فتح أماكن التدريس، فابتدأنا بالنواة الأولى للدار في عام 1414هـ أي قبل 16سنة. ولم يكن المبنى موجوداً في ذاك الوقت، ولكن ابتدأنا بالتدريس في البيت وبعض المساجد، وكان الدارسون بعض أبناء اليمن وجماعة من إندونيسيا، وفي خلال ذلك العام أقيمت أول دورة في أيام الإجازة الصيفية، وحضر بعض الطلاب من الغرب من الذين كانوا يدرسون في الشام أو في غيرها من الجهات، وابتدأ هنا تعرُّف إخواننا في الغرب على هذا المسلك والمنهج الذي هو من صميم مسلك أهل السنة في الأمة، الذي يعتني بربط العلم بالعمل، ورعاية جوانب الأخلاق والتعامل مع الكائنات كلها، وبدأ الطلاب من مختلف المناطق والجهات يفدون ويزدادون وقتاً إلى آخر واستمرت الدورات من ذاك العام في الصيف لمدة أربعين يوما حتى الصيف الماضي هذا قبل رمضان، حيث كانت عندنا الدورة الخامسة عشرة.

2- بحسب ما أعرف أن المنهج في هذه الجهة له علاقة مع التصوف، فهل صحيح أن المنهج هنا مبني على ما يسمى بالتصوف؟
مفهومنا عن التصوف هو ما عبَّرنا عنه بالأخلاق وربط العلم بالعمل، فبهذا المفهوم نرى أن جميع أهل السنة هم أهل تصوف.

الصوفية والسلفية
3- بعض الناس ينتقدون مفهوم التصوف، وهم ما يسمى بالسلفية، فما الفرق بينهما؟ وما الذي يدور بين الناس بسبب هذه المصطلحات؟
مصطلح السلفية لم يُعرف في الزمن السابق، لكن في عصرنا الأخير ظهر هذا المصطلح، فما كان معروفا بهذا الاسم والمصطلح بين الأمة، وكأنهم أرادوا به الانتساب إلى السلف، - ومعنى السلف أي الماضيين-، لكن مفهوم التصوف في الأمة من قبل ألف ومائتين سنة، كان هذا اللفظ والمصطلح موجودا في الأمة، ففي كلام الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل كلام عن التصوف، وهؤلاء في القرن الثاني الهجري، فاسم التصوف ومصطلحه عرف في القرون الأولى التي هي قرون سلف الأمة.

وإذا قلنا إن جميع أهل السنة أهل تصوف فهو من حيث إقرارهم جميعاً بوجوب التخلُّق بمكارم الأخلاق. لكن يبقى بعد ذلك متميزون في قوة التخلق، فلا شك أن مثل هذا المصطلح ينصرف إلى المتميزين والمهتمين أكثر من غيرهم.

والذي نحبه في مثل هذه المصطلحات النظر إلى مضمونها وحقيقتها دون الوقوف عند مجرد اللفظ، لأنه عند اختلاف التصورات أحياناً عن المصطلح المعين قد يكون ذلك سببًا لتنافر الناس حوله، لكن إذا دخلنا إلى مضمونه بَعُد هذا الخلاف وصار المضمون أقرب إلى وضوح الحكم من مجرد المصطلح.

4- من مفهومي أن هناك أناس من الذين ينتسبون إلى ما ذُكر لهم تصرفات وأساليب مختلفة عن الناس الآخرين خصوصاً الذين درسوا في السعودية؟
نعم، هذا صحيح وهو متصل بما ذكرنا في بداية الحديث أن المنتمين للأديان السماوية إذا حصلت منهم تصرفات الاعتداءات مثلاً على حقوق الغير لا يمكن أن تكون هذه من أصل الدين ولكن قد تكون بمفهوم خاطئ عند أصحابها، ولهذا نجد أن عموم المصطلحات العامة التي تبعها ناس كثير يوجد فيمن ينتمي إليها من يخالف أسسها، كمثل الدين ككل، يكون مثلاً مسلماً من يخالف تعاليم الإسلام في كثير من تصرفاته وشئونه في الحياة فلا يكون هذا حجةً على الإسلام، وكذلك مثل مصطلح التصوف وغيره من المصطلحات ينتمي إليه وينتسب إليه من يخالف أسسه، ونرى أنه من الأسلوب الجيد أن نذكِّرهم بأصول أديانهم وأصول مصطلحاتهم بدل أن نطلق السباب أو الشتم أو الإثارات.

دور أهل حضرموت في نشر الإسلام
5- كان لأهل حضرموت دور كبير في نشر الإسلام على مستوى العالم، خصوصاً في الشرق وأقصى الشرق، وكان بعض التجار الذين ذهبوا إلى هناك وجمعوا بين التجارة والدعوة سببا لدخول كثير من الناس في الإسلام، كيف هذا الحدث ومتى؟
كانت بدايته في القرن السادس الهجري، يعني ما يقرب من ثمانمائة سنة، وقد كان في مناطق شرق آسيا دخول إلى الإسلام قبل هذا الوقت لكن في أفراد؛ وأكثر من أثَّروا تسعة، حتى اشتهروا بين أهل إندونيسيا بالأولياء التسعة، وصلُوا إليها من الهند وأصلهم من مدينة تريم، أولئك كانوا أصحاب تربية، وسر التربية هو الذي أثَّر في نشرهم الإسلام، فتصوُّفهم النقي مكَّنهم من إبراز الإسلام في حقيقته وجماله. كانوا يشتغلون بالتجارة، ولكن لم يكونوا مجرد تجار وما كانت التجارة ميزتهم، بل كان لهم نصيب من العلم، وقد أخذوا مفاهيم واسعة في الشريعة والإسلام، وكانت لهم تربية صوفية فاضلة بسببها تمكَّنت فيهم الأخلاق الطيبة، وكانت معاملتهم للناس بالأمانة والصدق والإحسان أقوى المؤثرات في التعريف بالإسلام، ما كانوا يعدون هذه الصفات إلا عبادةً وقُربةً إلى الله تعالى وواجباً دينياً، لا يحملهم عليها كونها وسيلة لتحصيل الأغراض ولحصول السكون والأمن وهي فيها ذلك، لكن ما كان هذا هو الحامل والدافع الوحيد لها، ولما كان الدافع طلب رضوان ربهم والحصول على الدرجات الأبدية في الآخرة كانت الأخلاق فيهم أعمق، وعلى يدِهم بدأ انتشار الإسلام وعمَّ أعداداً من عامة الشعب، ومن السلاطين الذين كانوا يحكمون، ودُعوا لتولِّي الحكم في كثير من المناطق فرفضوا، ولكن اضطر بعض أولادهم بعد تزوُّجهم ببنات السلاطين وغيرهم، وعند عدم وجود المتأهل للسلطنة من أسرة السلطان لما مات فعُيِّن ابن بنته وهو ابن أحد هؤلاء الدعاة، وكانوا أيضاً في الحكم مثال للأمانة والعدل والرحمة، فساعد ذلك على انتشار الإسلام أكثر.

ولم تزل تلك الشعوب تشعر بأن الإسلام وصلها من حضرموت، فنشاهد هذا في عواطفهم عندما نزورهم أو يزورونا. ومن جماعة وأقارب الذين وصلوا إلى إندونيسيا قوم كانوا في جنوب الهند أيضاً هم سبب نشر الإسلام على سواحل جنوب الهند في مثل (كيرالا) ويقال لها (مليبار). وآخرون ذهبوا إلى ماليزيا والفلبين، ومثلهم جماعات توجهت إلى شرق أفريقيا.

الهجرة إلى السعودية وآثارها
6- خلال السنين الأخيرة رحل كثير من أهل حضرموت إلى السعودية بنية التجارة، وكذلك بسبب الضغط من قبل الشيوعية، فهل هذا صحيح؟
نعم هذا واقع وصحيح، وفيهم جماعة من العلماء وأصحاب التربية كذلك، ولهذا كان لهم دور وأثر في حفظ السيرة والأخلاق في المهاجرين سواءً من حضرموت وفي أهل المناطق أنفسها والواصلين إليها من مختلف الجهات، فمن أبرزهم شيخنا الحبيب عبد القادر السقاف، وهو الآن موجود بجدة، كان له الأثر البالغ في حفظ السيرة والاستقامة عند كثير من الناس، سواء من أبناء اليمن أو أبناء المناطق الأخرى أو أبناء المنطقة أنفسهم، وهو الآن في التاسعة والتسعين من عمره، وسكت عن الكلام ومقيم ببيته، والحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد الذي قد أسلم على يده في شرق أفريقيا أكثر من مائة وخمسين ألف، وكان ممن هاجر ولم يستطع المجيء إلى حضرموت بسبب الضغوط والأوضاع في تلك الفترة وله الأثر الطيب.

7- وهل صحيح أن عددا من الحضارم الذين رحلوا إلى السعودية تأثروا بما يسمى بأفكار الوهابية ثم رجعوا بعد ذلك إلى حضرموت؟
واقع شيء من هذا كما هو واقع في مختلف المناطق التي ذهبوا منها إلى هناك، وتكون حضرموت من أقل المناطق تأثراً بذلك، والتأثر أيضاً في مختلف المناطق نسبي، بمعنى أنه لم يوجد تحول منطقة بأكملها في بلاد المسلمين إلى ذلك الفكر، إنما يوجد بسبب ذلك التأثر شيء من التخالفات أو الصراعات أو التشويشات.

8- هذا الأمر يهمني لأن أصحاب تلك الأفكار غالباً ما يظنون أنهم الوحيدون الذين يريدون الحق والبقية مخطئون، فلعله حصل لما رجع بعض أمثال هؤلاء أنهم ينتقدون على مثل دار المصطفى، فنشأ نوع من الصراع في هذا الجانب بسبب أفكارهم الضيقة؟
وجود الانتقاد سواءً من خلال هذا الفكر الضيق، أو من أي سبب آخر طبيعي في الحياة، يكاد أن يكون ضرورياً، لأنه في تاريخ البشر ما أرسل الله نبياً وبلَّغ الرسالة إلا ويوجد له منتقد أو معارض، فوجود الانتقاد أمر ضروري طبيعي، لكن طبيعة المسلك نفسه لا يُذكي نار الاعتراض، ولا يثير الحساسية، فهذا المسلك من شأنه أن يجعل حركة الانتقاد تخفت وتتضاءل شيئاً فشيئاً، كما أن العلماء أنفسهم الذين كان لهم الأثر في تلك البلد بسبب مسلكهم لم يصطدموا مع الفكر السائد في تلك البلد من حيث وجود السلطة أو الجهات الرسمية التي تتبناه. عاش علماؤنا ضمن تلك البلد وتحت ظل هذه السلطة، لكن لما كان نفس أسلوب التربية أسلوب بعيد من الإثارة والتصادم فاستطاعوا أن يعيشوا من دون تصادم ومن دون اختلاف فكذلك من باب أولى في بلد المنهج نفسه، فلا غرابة أن يوجد شيء من الانتقاد ولكن مقابلتنا له تكون بحسب ما عُلِّمناه في المنهج مقابلة الذي يحرص على إيصال الخير إلى الآخر مهما قدر عليه، ويُعرض عن الإثارة والمناورة.

9- عندما يذكر الإعلام الأمريكي اليمن يصفونه بأنه مسقط رأس أسامة بن لادن أو أجداده كانوا مستقرين فيها؟ كتعريف لليمن دائماً! فتوهم هذه العبارة بأن أفكاره نشأت من هنا؟
الواقع أنه لا يعرف اليمن شخصياً فما قد زاره ولا قد دخل اليمن، لكن هنا مسقط رأس أبيه، وأبوه مثال من أمثلة منهج حضرموت إلى آخر عمره، وهو الذي كان صاحب الثروة والصلة الطيبة بملوك البلاد في السعودية وبعامة الناس، فما اصطدم والده لا مع الحكومة ولا مع الفئات الدينية الموجودة هناك التي تخالف كثيراً من منهجه، وعاش مثالاً للخُلق الكريم وحسن التعامل، وهذا هو ميلاد حضرموت، وأخذ الأفكار من حضرموت، ولم يزل أثر المنهج أيضا في أسرة المرحوم والده، لهذا لما ظهرت هذه الأفكار من أخيهم نشروا في وسائل الإعلام تبريهم عن هذا الفكر وعن هذا التصرف وعن هذا الأسلوب.

10- إذن طريقة فكر أسامة بن لادن ليس لها صلة باليمن؟
نعم، وما ذكرت مسبقا يؤكد دوركم كإعلاميين في إفادة الناس بتوضيح الحقائق.

سمات مدرسة حضرموت
11- أريد أن أعرف أكثر عن السمات المتميزة لمدرسة حضرموت التي أثرت في كثير من الناس في أنحاء العالم ؟
ميزتها التمسك بالسنة، والاعتناء بالعلم والرجوع إلى أهله، والارتباط بالتصوف والتربية، وتركيزهم على شأن القلوب وحالتها مع الله تبارك وتعالى، وتسلسل المفاهيم وأسلوب التربية بالتلقي بالسند.

ومن أظهر الميزات ربطُهم بين العلم والتصوف والسلوك والدعوة إلى الله تعالى، فلا ينفصل واحد عن الآخر، فالمعتنون بالعلم لا ينفصلون عن السلوك والاهتمام بصفة القلب؛ والمتفرغون للعبادة عندهم نصيب من العلم ولهم مرجعية إلى العلماء وعرض أمورهم عليهم؛ والذين فاتهم التفرغ للعلم والتفرغ للعبادة عندهم رابطة أدب تربطهم بالعلماء والعُبَّاد، وبذلك يجتمع الكل على التعاون على الدعوة. وكانوا في ذكر هذه الميزة عندما يصفون أحوالهم يقولون: من فاته الكتاب لم يفته المحراب، ومن فاته المحراب لم تفته الآداب. الإشارة بمن فاته الكتاب أي التفرغ للاتساع في العلوم لم يفُته المحراب أي كثرة العبادة، ومن فاته المحراب أيضاً أي لم يتيسر له التفرغ لكثرة العبادة فنصيبه الآداب.. فترابطوا بسبب هذا.

ولم يكن المنسوب إلى العلم أو إلى التصوف والعبادة فيهم منغلقًا أو منفصلاً عن مزاولة واجبه في الحياة الاجتماعية، فكثيرٌ من كبار علمائهم وكبار العبَّاد فيهم لهم مِهَنٌ يقومون بها للاكتساب في الحياة، ولهم مشاركات في الأعمال الاجتماعية، فكثير من كبار أعيانهم زاولوا الزراعة، وبعض منهم زاولوا التجارة، وبعضهم كانوا في الخياطة، وبعضهم كانوا في الهندسة المعمارية، فكانت النظرة متكاملة والحياة مترابطة.

12- إذن هل يمكن أن نقول إن الابتعاد عن العنف جزء كبير من هذا المنهج ؟
صحيح، لأنه مبني على الرحمة، وهي في عموم الإسلام ثم في خصوص مسلك أهل التصوف أعظم الذنوب بعد الشرك الإضرار بالغير والاعتداء على حق الغير، يقول الإمام الحداد من كبار علمائهم ودعاتهم ( من كانت ذمَّتُه مرتهِنة بحقوق الخلق فلا يصلح للسير إلى الحق ).

13- بالنسبة لفترة الشيوعية.. هل كانت هذه الفترة صعبة على الدين في هذه البلدة وهل واجهوا شدة في تلك الفترة؟
كان فيها كثير من الصعوبة، ولاقوا كثيراً من الأتعاب والمشاق وعمَّ الضرر حتى غير المتدينين من حيث ضيق المعاش وصعوبة لقمة العيش عند غير الداخلين في نظام الحزب، بينما أصحاب المسئولية فيه هم الذين كان الطلبات المعيشية تتوفر لهم، لكن عامة الشعب حتى غير المتدينين كانوا يلاقون صعوبة حتى في معايشهم، أما أمرُ الدين فقد أغلقت مدارس الدين كلها، ومُنِع الناس من أن يدرِّسوا حتى وسط بيوتهم، حتى الأطفال، ولذا كان بعض الذين يحرصون على طلب العلم يأتون بالخفية إلى بعض البيوت ويخفون كتبهم لا يظهرون شيئاً من الكتب، ويدخلون خفية إلى بيوت بعض العلماء ليدرسوا خفيةً. ومن العلماء من سُجن، ومنهم من فرضت عليه الإقامة الجبرية، ومنهم من أوذي بأنواع الأذايا، ومنهم من اختطف، ومنهم من سُحِل وربط بسيارة وهو حي بقدميه ومُشِيَ به على الأرض حتى مات.

14- حاليا عندكم في اليمن كما لا يخفى عليكم في الشمال مشكلة الحوثي وكذلك تنظيم القاعدة، وكثير من الاعتداءات والجرائم التي ترتكب باسم الدين! سؤالي هل تتأكد مهمة العلماء في تبيين أن ما يفعلونه غير صحيح؟
نعم تشترك المسئولية بين مختلف الجهات في واجب التبيين والنصح، ولكن يؤكد هذا كله وجوب الاعتناء باجتثاث هذه الأمراض من أصولها، فإنها لا تأتي وليدة يوم ولا شهر ولا سنة، ولكن إذا انفتحت السبل للتعبئة بالمفاهيم السيئة لا بد أن تكون الثمار مثل هذا، فلا يكون ناجعا ومفيدا أنه عند وجود الثمار نصيح ونتكلم سواء العلماء أو غيرهم، فللكلام حد محدود في التأثير، وإن كان واجباً على الكل أن يتأثر، لكن الطريقة الصحيحة أن على الناس أن يحذروا مواضع الضرر وكل ما يؤدي إلى خطر من بدايته حتى لا يستفحل وبعد ذلك يقول صيِّحوا فتبقى المسألة متكررة.



شكراً على صبرك، شكراً جزيلاً لك على هذه المقابلة..
ثم وجههم الحبيب عمر بقوله: يكون في إيصالها على وجهها خدمة للإنسانية تقومون بها في وقت اشتدت فيه حاجة الإنسانية لأن يُقام فيها بهذه الخدمات، فعسى أن يحصل من زيارتكم هذه ومقابلاتكم منافع وفوائد على المستوى العام.


Copyright © 2009 Alhabibomar.com - Powered by Mwasala e-Solutions

الموثق
مشرف

عدد الرسائل : 258
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى