ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الأحد ديسمبر 27, 2009 8:07 pm

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} سورة لقمان الآيات 12 - 13 وهاتان الآيتان تعرضان لبيان لقمان وان الله تعالى قد آتاه الحكمة ليشكر لله فضله ونعمه عليه، واختلفت ابرز الأقوال فيه أنه كان نو (وهو لقمان بن ياعوراء بن اخت ايوب أو ابن خالته) وقيل كان من أولاد آزر عاش ألف سنة وادركه داود عليه الصلاة والسلام واخذ عنه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث داود قطع الفتوى فقيل له: ألا اكتفى إذ كفيت، وكان قاضيا في بني اسرائيل وقد أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة والصواب أنه كان ولياًّ ولم يكن نبيا.

والحكمة هي الصواب في المعتقدات او الفقه في الدين والعقل وعن ابن عباس رضي الله عنه من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمّن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق فقال: رب ان خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وان عزمت فسمعا وطاعة فانك ستعصمني: وزاد: فقالت له الملائكة بصوت لا يراهم: لمَ يا لقمان؟

قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه المظلوم من كل مكان إن يعن فبالاحرى أن ينجو، وان أخطأ أخطأ طريقه الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلاً فذلك خير من أن يكون فيها شريفا، ومن يختر الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة.

فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم نودي داود بعدها فقبلها ولم يشترط ما اشترطه لقمان (فهوى في الهفوات غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه) وكان لقمان يؤازره بحكمه فقال له داود طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرف عنك البلاء وأعطي داود الخلافة وابتلي بالبلاء والفتنة وقد سئل: كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك؟

فقال: إنه لو أرسل اليّ النبوة عزمة لرجوت فيها العون منه ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبَّ إليّ وقد اختلف في صنعته فقيل كان خياطا، وقيل أنه كان يحتطب كل يوم لمولاه حزمة حطب وقال لرجل ينظر اليه: ان كنت تراني غليظ الشفتين فانه يخرج من بينهما كلام رقيق، وان كنت تراني أسود فقلبي أبيض.

وقيل كان راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال له: ألست عبد بني فلان؟ قال بلى، قال فما بلغ بك ما أرى؟ قال: قدر الله وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وترك مالا يعنيني، وقد قال سيده يوما: اذبح لي شاة واتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب فقال له: ما كان فيها من شيء أطيب من هذين؟ فسكت ثم أمره بذبح شاة أخرى ثم قال له: ألق أخبثها مضغتين فألقى القلب واللسان.

فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني بالقلب واللسان، وأمرتك أن تلقي أخبثها فألقيت بالقلب واللسان؟ فقال له: هما أطيبها إن طابا وهما أخبثها ان خبثا وقد قال وهب بن منبه قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب، وقد روي أنه دخل على داود وهو يسرد الدروع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله. فقال له داود بحقًّ ما سميت حكيما.

ولقد آتاه الله الحكمة ليشكر الله فشكر فكان حكيما بشكره، والشكر لله طاعته فيما أمر به ويعود اثره على الشاكر لأن الثواب عائد إليه وعندما آتاه الله الحكمة لم يحجبها عن أحد من الناس فكيف بولده الذي هو فلذة كبده وثمرة فؤاده؟ فقد أعطاه خلاصة تجاريه وكان أبا رحيما واعظا رقيقا وهو يوجه ولده إلى ما فيه السعادة في الدنيا والآخرة، وأول حكمه أن نهى ولده عن الشرك بالله الذي هو ظلم عظيم وهو ما جاءت أوامر الشريعة به على لسان الانبياء والمرسلين لمن أرسلوا اليهم وقرر أن التوحيد هو الركيزة الأولى والأساس الذي يبني عليه كل فلاح.

يقول الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء الآية 25. ثم تابع اسداء الحكمة لولده بعد توحيد الله ونهيه عن الشرك فجاء بأعظم وصية بعد التوحيد وهي التنبيه لولده على عنصر الرقابة والمراقبة لعلام الغيوب حين قال: يا بني ان أتتك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت الله بها إن الله لطيف خبير.

لقد اراد لقمان أن يبين لولده قدر قدرة الله بأنه لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء لأن الخردلة هي التي يقال عنها إن الحس لا يدرك إلا ثقيلا لأنها لا ترجح ميزانا، ومعناها أيضاً ان لو كان للانسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء اليه بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه، أي لا تهتم بالرزق حتى لا تشغل به عن آداء الفرائض، وقد نطقت هذه الآية بأن الله تعالى قد احاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وقد روي أن ابن لقمان سأل اباه عن الحبة التي تقع في أسفل البحر أيعلمها الله فراجعه لقمان بهذه الآية.

وروي أن ابنه قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فأجابه بهذه الآية فما زال ابنه يضطرب حتى مات ويستمر لقمان الحكيم في وعظ أحب الناس إليه فيوصيه بأعظم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم يتبعه بما يلزمها بقوله واصبر على ما اصابك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يلحقان بما يقوم بهما ضرراً فنبهه على الصبر على ذلك وعلى كل ما يلحقه من مصائب الدنيا ثم ينهاه عن الكبر والتعالي على الناس أي لا تعرض عنهم تكبرا مثل البعير الذي يلوي عنقه مما به من داء الصعر ويتبع ذلك بالنهي عن أن يمشي متبختراً مختالاً متكبرا، ثم لما نهاه عن الخلق الذميم رسم له معاني الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال له: واقصد في مشيك واغضض من صوتك.

أي توسط في مشيك بين الابطاء والاسراع ولا تتكلف رفع الصوت لأن الجهر فوق الحاجة تكلف مؤذ تلك هي الوصايا العشر التي جاءت على لسان حكيم مؤمن لأحب الناس لديه وهو ولده ولو أن الآباء ووسائل التربية ودور العلم والإصلاح تمسكت بتلك الوصايا التي وصى بها لقمان ابنه وسمعها رب العالمين وأنزلها قرآن يتلى إلى يوم القيامة لسعدت الدنيا بأهلها وسعد أهلها بها هذه هي الوصايا الرقيقة التي سيقت في مجال الوعظ بلطف ورقة وحنو ليكون لنا فيها أسوة حسنة لمن أراد أن يعظ ويذكر الناس بالله والدار الآخرة

وهو القائل لولده: يا بني ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيه كل من كان قبلك فإذا أردت النجاة فيها يا بني فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وشراعها التوكل على الله وحشوها الايمان بالله لعلك تنجو يا بني ولا أظنك ناجيا والله الهادي الى سواء السبيل.

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله

مُساهمة من طرف ابن عباس القادري في الثلاثاء ديسمبر 29, 2009 5:43 am



هذه وصايا لقمان لابنه
قال تعالى : [ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ].
وقال تعالى : [ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ].
وصايا لقمان لابنـــه
يا بني : ما ندمت على السكوت قط .
يا بني : اعتــزل الشر يعتزلك ، فإن الشر للشــر خلق ..
يا بني : عود لسانك : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا يـــرد فيها سائـــلاً .
يا بني : اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأربــاح من غير تجـــارة ..
يا بني : لا تكثر النوم والأكل ، فإن من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلسا من الأعمال الصالحة ..
يا بني : بئراً شربت منـــه ، لا تــــرمي فيه حجــــــراً ...
يا بني : عصفور في قدرك خير من ثــــور في قدْر غيرك ...
يا بني : شئيان إذا حفظتهما لا تبالي بما صنعت بعدهما دينك لمعادك ، ودرهمك لمعاشك .
يا بني : إنه لا أطيب من القلب واللسان إذا صلحــا ، ولا أخبث منهما إذا فسدا .
يا بني : لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فإنك لم تخلق لها ..
يا بني : لا تضحك مع عجب ، ولا تسأل عما لا يعنيــك ..
يا بني : إنه من يرحم يُرحم ، ومن يصمت يسلم ، ومن يقل الخير يغنم ، ومن لا يملك لسانه يندم ..
يا بني : زاحم العلماء بركبتيك ، وأنصت لهم بأذنيك ، فإن القلب يحيا بنور العلماء .
يا بني : مررت على كثير من الأنبياء فاستفدت منهم عدة أشيــــــاء :
يا بني : إذا كنت في صلاة فاحفــــظ قلبك .
يا بني :وإذا كنت في مجلس الناس فاحفظ لسانك ..
يا بني: وإذا كنت في بيوت الناس فاحفظ بصرك ..
يا بني: وإذا كنت على الطعــام فاحفظ معدتك ..
يا بني : واثــنــتـــان لا تذكرهمـــا أبدأ :
إســـــــــــــاءة الناس إليك
--- وإحسانك للناس .

ابن عباس القادري
مدير

عدد الرسائل : 176
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al7ewar.net/forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى